معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس

الجزء ٦ · صفحة ٣٠٠

300

معارج الآمال - الجزء الخامس

مروان يريد أن يرتقيه قبل أن يُصَلِّي فجذبت بثوبه فجذبني فارتفع فخطب قبل الصَّلاة، فقلت له: غيّرتُم. والله فقال: يا أبا سعيد قد ذَهَبَ ما تعلم. فقُلتُ: ما أعلم والله خير مِمَّا لا أعلم فقال: إن الناس لم يكونوا يجلسون لنا بعد الصَّلاة فجعلتها قبل الصَّلاة (1)

وَقِيلَ: إن الناس كانوا في زمانه يتعمدون ترك سماع الخطبة لما فيها من سب من لا يستحقُ السبّ، والإفراط في مدح بعض الناس. وَقِيلَ: يَحتمل أن يكون عثمان فعل ذلك أحياناً، بخلاف مروان فَإِنَّهُ

واظب عَلَى ذلك فنسب إليه.

وفي الأثر: لَمَّا ولي عثمان بن عفان خطب قبل الصَّلاة، فَلَمَّا ولي علي بن أبي طالب ردَّ الأمر إلى ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر، فَلَمَّا كان في دولة بني أمية صيَّروها إلى فعلة عثمان.

وفي الأثر أيضاً: لو خطب الإمام ثُمَّ صلَّى بعد الخُطْبَة لكان مخالفاً سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا نرى عليه نقضاً، ولا نُحبّ أن يفعل هَذَا فَإِنَّما

بدعة عثمان.

6

هي

واعتذر بعض قومنا لعثمان بأنه رأى ناساً لَمْ يدركوا الصَّلَاة فصار

يقدم الخُطبة ليدركوها معه.

=

جمع

الحارث سنان أبو عبد الله المدني (ق 1 هـ): مدني تابعي ثقة، ولد في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وكان عداد فتحولوا إلى العباس أخو زبيد وعبد الرحمن روى عن: أبي بكر وعثمان وزيد بن ثابت. روى عنه: أبو غلاب وأبو علقمة، وكان كاتباً لعبد الملك بن مروان على الرسائل. انظر: تهذيب الكمال، 4946، 127/ 24. (1) أخرجه البخاري بلفظه باب الخروج إلى المصلى بغير منبر، ر 913. ومسلم، كتاب صلاة

العيدين، ر 888.