معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس

الجزء ٦ · صفحة ٣٠٨

معارج الآمال - الجزء الخامس

المسألة الثانية

في الخروج إلى المصلى يوم العيد

وهو: سنة بإجماع أهل الأمصار؛ لأنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يخرج في العيدين إلى المصلَّى فيُصَلِّي بالناس صلاة العيد ومصلى المدينة موضع

خارج عن المَدِينَة بينه وبين باب المسجد ألف ذارع، كذا قيل.

واستدل

به على استحباب الخروج إِلَى الصحراء لأجل صلاة العيد،

وإنَّ ذلك أفضل من صلاتها فى المسجد؛ لِمواظبته على ذلك / 227/ مع فضل مسجده، وهَذَا مَذهَبنا ومذهب الحنفية.

وقالت المالكية والحنابلة: تُسنُ في الصحراء إِلَّا بِمَكَّة فَبِالمَسجِد

الحرام لسعته.

وقال الشافعية فعلها في المسجد الحرام وبيت المقدس أفضل من الصحراء تبعاً للسلف والخلف ولشرفهما، وهو الذي يقتضيه كلام أبي إسحاق، وتبعته في النظم.

زادت الشافعية علَّتين: إحدَاهُما سهولة الحضور إليهما، والثانية:

اتساعهما

:

ونحن لا نرى ذلك علة؛ فلو صلُّوا في الصحراء مع وجود المَسَاجِد المتسعة كان مستحبّاً عندنا؛ لأنَّه السنّة وخلاف الأولى عند الشافعي لتركه المساجد الواسعة مع سهولة الحُضُور إليها.

وليس هَذَا

فيه، ومع

بشيء؛ ء؛ فإن مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم واسع، والجُمَعَة تصلَّى

ذلك فقد خرج وأمر بالخروج، والحال يَدُلُّ أن المطلوب يومئذ

غاية الظهور.