الجزء الخامس
الجزء ٦ · صفحة ٣٠٩كتاب الصلاة
309
واستظهر بعض الحنفية أن يكون المعتمد من القول أن يصلى في مَكَّة في المسجد الحرام على ما عليه العمل في هذه الأيام. قال: وَلَمْ يعرف خلافه منه ـ عليه الصَّلاة والسلام - ولا من أحد من السلف الكرام، فَإِنَّهُ موضوع بحكم قوله تعالى: {إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ (1) لعموم عباداتهم من صلاة الجماعة والجُمَعَة والعيد والاستسقاء والجَنَازَة والكسوف والخسوف، وهو وجه ما قيل: إن الصَّلَاة عَلَى المَيِّت غير مكروهة في
المسجد الحرام. قال: وَلَعلَّه لِهَذَا عبّر عنه بالمَسَاجِد في قوله تعالى: مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَن يَعْمُرُوا مَسَجِدَ الله (2)، والمُرَاد به هَذَا المَسجِد باتفاق المفسرين. فإيراده بصيغة الجمع إمَّا لِما ذكر، أو لكون ما فيه ـ وهو الكعبة ـ قبلة المَسَاجِد، أو لأنَّ له جهات أربعاً فكَأَنَّ كُلّ جهة مسجد، وهذه / 228/ الخصوصية له من بين سائر المَسَاجِد.
والخروج إلى الصحراء إنَّما يكون عند الأمن ورفع الضر؛ فإن خيف ضرر من عدو أو ريح أو مطر أو تقيَّة أو نحو ذلك صلوا في جامع البلد؛
بِهِم
لأَنَّه موضع مجتمعهم. والدليل: حديث أبي هريرة أَنَّه أَصَابَهُمْ مَطَرٌ فِي يَوْمٍ عِيدٍ فَصَلَّى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم صَلَاةَ العِيدِ فِي المَسجِدِ» (3)، ومثل المطر سائر الأعذار. فإن لَمْ يکن جامع فمسجد معمور من جملة المَسَاجِد.
(1) سورة آل عمران، الآية: 96.
(2) سورة التوبة، الآية: 17.
(3) رواه أبو داود، بلفظه كتاب الصلاة، باب يصلي بالناس العيد في المسجد إذا كان يوم
مطر، ر 1160، 301/ 1. وابن ماجه، بمعناه كتاب إقامة الصلاة، باب ما جاء في صلاة
العيد في المسجد إذا كان مطر، ر 1313، 416/ 1.