الجزء الخامس
الجزء ٦ · صفحة ٣١٢312
يركب.
معارج الآمال - الجزء الخامس
وقال الحسن: يمشى مكاناً قريباً، ومن بَعد ذلك عليه فلا بأس أن
واستحسن أبو سعيد الركوب إذا كان أقوى له، وأنشط لنفسه، أو كان فيه عز وهيبة للسلطان القائم بأمر الإسلام إذا كان في يوم يخشى فيه
الوضيعة.
ولعمري إِنَّ عزَّ السلطان وهيبته في اقتفاء سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم / 230/ واتباع طريقته؛ فلا ينبغي للسلطان ولا غيره أن يعدلوا عنها ولو إلى أمر مباح إِلَّا لعذر ظاهر.
وَأَمَّا العاجز فلا بأس عليه في الركوب لظهور العذر.
قيل: وكذا الراجع منها ولو كان قادراً ما لَمْ يتأذ به أحد لانقضاء
العبادة عنه
وعن جابر بن عبد الله قال: «كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِذَا كَانَ يَومَ عِيدٍ خَالَفَ الطريق» (1)؛ أي: رجع من غير الطريق الذي ذَهَبَ فيه إلى المصلَّى؛ فيُستَحَبُّ للناس أن يقتدوا به. ثُمَّ اختَلَفُوا في حكمة ذلك:
فقيل: خالف ليشهد له الطريقان أو أهلهما من الجن والإنس، أو ليتبرك به أهلهما أو ليستفتى فيها، أو ليتصدَّق عَلَى فقرائهما، أو ليزور قبور أقاربه فيهما، أو ليصل رحمه أو للتفاؤل بتغيّر الحال إلى المغفرة، والرضا، أو لإظهار شعائر الإسلام فيهما، أو ليغيظ المنافقين أو اليهود أو
(1) رواه البخاري، بلفظه، كتاب العيدين باب من خالف الطريق إذا رجع يوم العيد، ر 986، 13/ 2. وأبو داود عن ابن عمر بمعناه، كتاب الصلاة باب الخروج إلى العيد في طريق ويرجع في طريق، ر 1156، 00/ 1
300