معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

المقدمات

الجزء ١ · صفحة ٣١١

مسائل النية

311

قلتُ: وهو الصَّحِيح؛ لأَنَّهُ إِذَا / 108 / كَانَ الخِتَان شَرطاً لصحة التزويج فلا مَعْنَى لصحة التزويج إلَّا بعد حصوله.

ولعل وجـ وجه القول بصحة التزويج إِذَا اختَتَن قبل الدخول، أَنَّهُ لَمَّا كَانَ التزويج موقوفاً على وجود الخِتَان كَانَ الخِتَان كسائر الشروط التي يُعلق عليها صحة التزويج، ولا إشكال في توقيف التزويج على شروط متأخّرة؛ كرضًا، المرأة، وإذن الولي، وغير ذلِكَ من الشروط التي تقع بعد التزويج، فَالخِتَان عِندَ هَذَا القائل إِنَّمَا هو بمَنزِلَةِ سائر الشروط، فإن أتاه قبل الدخول صح التزويج، وَإِلَّا حرمت عَلَيه أبداً كما قَالَ الربيع؛ لأَنَّهُ واقعها في غَير تزويج، صحيح فليست بزوجته، فصارت كالمزني بها.

ولنا أن نقول: إِنَّ الاختتان شرط لا يقع دونه التزويج كالشرك، فكما لا يَصِحُ تزويج المُشرِك بمسلمة، وإن أسلم قبل الدخول، كَذَلِكَ لا يَصِحُ الأقلف وإن اختَتَن قبل الدخول، وبهذا ينكشف لك الفرق بين

تزويج

الخِتَان وسائر الشروط.

وحَكَى أبو سَعِيد - رَحِمَهُ الله تَعَالى - إجماع أصحابنا على تحريم مقام الأقلفِ معَ المرأة التي دخلَ بها وهو أقلف وإن اختَتَن، وكَذَلِكَ حَكَى الإجماع من أصحابنا على تحريم ذبيحته

وقال أبو سَعِيد أَيْضاً: في ولِيٍّ زوَّج أقلف بِحُرمَته أَنَّهُ تُترَك وَلَايته،

ويُبرأ منه على الشريطة (1).

(1) براءة وولاية الشريطة: هي معاداة أعداء الله وموالاة أوليائه جملة، ومعاداة جميع أهل معصيته وموالاة جميع أهل طاعته ومعاداة جميع الكافرين وموالاة جميع المؤمنين. انظر: الكدمي:: الاستقامة، 29/ 1.