معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

المقدمات

الجزء ١ · صفحة ٣١٢

312

معارج الآمال

وسُئل أبو سَعِيد أَيْضاً عن الأقلف من أهل القبلة: هل يُزوّج الذميَّة من أَهْل الكتاب؟ فَقَالَ: لا أعلم في ذَلِكَ شَيْئاً مؤكدا من قول أهل العلم، ولَكِن يُعجبني أن يلحقه الاختلاف، ولا يبعد عندي أن لا يقرب إلى تزويج مسلمة ولا كتابيَّة؛ لأنَّ الأصل مشتبه بالمجوس من المُشركين لا بأهل

في

الكتاب، ولا يجوز له هو المقام على حال المجوس، ولا يحل له ذَلِكَ دين الإسلام، فقد حسن فيه المنع عندي من التزوج بأهل الكتاب والمسلمات، لِمَعْنَى ما خرج من الشبه بغيرهم؛ لأنه قد قيل عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: «مَن تَشَبَّه بِقَومٍ فَهُوَ مِنهُم

أَلَّا

قَالَ: ويخرج عندي يحجر عليه تزويج أهل الكتاب؛ لأنَّ الذِي في أَهْل الكتاب من الشرك والجحود أشدّ مِمَّا به هو من القلفة، وقد أحلَّ الله لأهل القبلة تزويج أهل الكتاب، وقد حرَّم الله على المُؤمِنات الزاني من أهل القبلة، وأحل الكتابية ولم تكن زانية.

قَالَ: وكَذَلِكَ عندي الزانية من أهل الكتاب المحدودة مُحلَّلة للمحدود من أهل القبلة، ولو كَانَت مُشرِكة محدودة على مَعْنَى الزنا، وكَذَلِكَ المحدودة من أهل الكتاب مُحلَّل لَها الكتابِي ومُحلَّلة له ولو لَمْ يكن محدوداً، وَإِنَّمَا حرّم ذَلِكَ على المُؤمِنين، فالزاني من /109/ أَهْل القبلة تزويجه محجور على المرأة من أهل القبلة ما خلا المحدودة مثله، ومُحلَّل له الكتابية ولو كَانَت غَير مَحدُودة، فالزناء عندي بالكتاب مُحرَّم، والأقلف بِمَعْنَى الاتفاق من قول أصحابنا، ولعله لا يتفق عليه من قول

6

(1) رواه أبو داود عن ابن عمر بلفظه، كتاب اللباس، باب في لبس الشهرة، ر 4031، 44/ 4. وأحمد في مسنده، عن ابن عمر بلفظه، 50/ 2.