الجزء الخامس
الجزء ٦ · صفحة ٣١٥كتاب الصلاة
315
وعن ابن مسعود أنَّه قال: لا تأكلوا قبل أن تخرجوا يوم الفطر إن شئتم. ومعناه: أن ذلك غير لازم.
قال أبو مُحمَّد: يُستَحَبُّ ذلك اقتداء برسول الله. قال: ويعجبني أن يؤخر الأكل يوم النحر إلى أن ينحر؛ لقوله تَعَالَى: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وأنكر. قال: ولا أحبّ أن يفرّق بينهما بأكل، وكذلك قال أبو الحسن. قلتُ: وفي الحَدِيث: فيأكُلَ مِن نَسيكَتِهِ دليل على ذلك، والشرب
كالأكل. فإن لم يفعل ذلك قبل خروجه يوم الفطر استحب له فعله في طريقه أو في المصلَّى إن أمكنه، وَلَمْ يدخل في مكروه شرعاً، فإنَّ الأكل في الطريق مخل / 232 بالمروءة، وكذلك في مجامع الناس كالأسواق وسائر الاجتماعات، ولا بأس بالشرب.
وَإِنَّمَا فرّق بين العيدين؛ لأنَّ السنة أن يتصدق في عيد الفطر قبل الصَّلاة فاستحب له الأكل ليشارك المساكين في ذلك، والصدقة في يوم النحر إِنَّما هي - بعد الصَّلَاة - من الأضحية، فاستحب له موافقتهم، وليتميّز اليومان عمَّا قبلهما، إذ ما قبل يوم الفطر يحرم فيه الأكل بخلاف ما قبل يوم النحر.
وَقِيلَ: إِنَّمَا قدَّم رسول الله الله الأكل يوم الفطر ليعلم نسخ تحريم الفطر قبل صلاته فَإِنَّهُ كان مُحرَّماً قبلها أَوَّل الإسلام، وعلى هَذَا فيكون الاستحباب محصوراً عَلَى بيان الحكم، وقد تبيَّن الآن أنَّه مباح، والصواب بقاؤه لما تقدم.
وخُصَّ التمر لما في الحلو من تقوية النظر الذي يضعفه الصوم،