الجزء الخامس
الجزء ٦ · صفحة ٣١٨318
معارج الآمال - الجزء الخامس
يوم
الفطر ويوم
وعن نافع موقوفاً عَلَى ابن عمر: أَنَّه كان إذا غدًا الأضحى يجهر بالتكبير / 234/ حَتَّى يأتي المصلَّى ثُمَّ يُكَبِّر حَتَّى يأتي
الإمام.
وقد تقدمت الرواية عن ابن عباس أَنَّه قال: «حق عَلَى المُسلمين إذ
رأوا هلال شوال أن يُكَبِّروا».
واحْتَجَّ أبو حنفية عَلَى كراهة الجهر بذلك بأنَّ رفع الصوت بالذكر بدعة يُخالف الأمر من قوله تَعَالَى: ﴿وَاذْكُر رَبِّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ﴾ (1) فيقتصر فيه عَلَى مورد الشرع. وقد ورد به في الأضحى، وهو قوله تَعَالَى: {وَاذْكُرُوا اللهَ فِي أَيَامٍ مَعْدُودَات (2)، إذ جاء في التفسير أن المراد التكبير في هذه الأيَّام، والأولى الاكتفاء فيه بالإجماع عليه. وقال النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: «خَيْرُ الذَّكرِ الخَفِي» (3).
وروي عن ابن عباس أَنَّه
سمع
الناس يُكَبِّرون فقال لقائده: أكبر
الإمام؟ قيل: لا. قال: أَفَجُنَّ الناس!؟ أدركنا مثل هَذَا اليوم مع النَّبِي صلى الله عليه وسلم
فما كان يُكَبِّر قبل الإمام.
وَالجَوَاب: أن عموم الأمر بالإخفاء لا يعارض قوله تَعَالَى: وَلِتُكَبِرُوا الله عَلَى مَا هَدَنَكُمْ؛ لأَنَّ هَذَا خاص، والأمر بالإخفاء عام، والخاص مقدم على العام.
ثُمَّ إن حديثي سالم ونافع مُصرِّحان بذلك. ثُمَّ إِنَّ شعار العيد إظهار
(1) سورة الأعراف، الآية: 205.
(2) سورة البقرة، الآية: 203.
(3) رواه أحمد، عن سعد بن مالك بلفظه ر 1477، 172/ 1 وأبو يعلى في مسنده، مثله،
ر 731، 81/ 2.