الجزء الخامس
الجزء ٦ · صفحة ٣١٩كتاب الصلاة
319
ذكر الله والتكبير على ما هدانا فالقياس أن يتساوى العيدان في ذلك
لاتحاد المعنَى، وَأَمَّا أَيَّام التشريق فمخصوصة بذلك.
وَأَمَّا المروي عن ابن عباس فمعارض بما تقدَّم
عنه
أَنَّهُ قال: «حق
عَلَى المُسلمين … إلخ»، مع ما فيه من وصفهم بالجنون لَمَّا سَمعهم يذكرون الله. قال أبو سعيد: ولا يجوز ذلك.
ثُمَّ إِنَّه يَحتمل أَنَّه أوقف استحباب التكبير على كونه مسبوقاً بتكبير الإمام فلا يُستَحَبُّ لأحد أن يجهر قبل جهره، وهو الظاهر / 235/ من كلامه؛ فيكون إن صح دليلاً عَلَى استحباب ذلك بعد جهر الإمام لا قبله،
والله أعلم.
المسألة السادسة
في التكبير يوم النحر
وفيها أمور:
الأمر الأول: في ثبوته
وقد أجمعت الأمة عَلَى أن التكبيرات المقيّدة بأدبار الصَّلَوَات مُختَصَّة بعيد الأضحى؛ لقول الله تَعَالَى: {وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ وهي أَيَّام التشريق، وهو قول ابن عباس وابن عمر وجماعة من
التابعين. وثبت أن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قال: «إِنَّهَا أَيَّامُ أَكل وَشُرِبٍ وَذِكر الله» (1) وكان عمر بن الخطاب الله يُكَبِّر في قُبَّته بمنى فيسمعه أهل المسجد
(1) رواه مسلم، عن نبيشة الهذلي بلفظ قريب، كتاب الصيام، باب تحريم صوم أيام التشريق، ر 1141، 2/ 800 وأبو داود، مثله كتاب الضحايا، باب في حبس لحوم الأضاحي،
ر 2813، 0/ 3
100