معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس

الجزء ٦ · صفحة ٣٢٠

معارج الآمال - الجزء الخامس

فيُكَبِّرون ويُكَبِّر أهل الأسواق حَتَّى ترتج منى تكبيراً. وكان ابن عمر يُكَبِّر بمنى تلك الأيَّام وخلف الصَّلَوَات، وعلى فراشه وعلى فسطاطه ومجلسه و ممشاه تلك الأيَّام جَمِيعاً.

وكانت ميمونة تُكَبِّر يوم النحر وكنَّ النساء يُكَبِّرن خلف أبان بن عثمان (1)

وعمر بن عبد العزيز ليالي التشريق مع الرجال في المَسجِد. وَالحَقُّ نَهِيهِنَّ عن رفع الصوت بذلك؛ لأَنَّ الله تَعَالَى: قد نَهاهن عن الجهر بالقول، وقد شرع لهنَّ التصفيق في تنبيه الإمام دون التسبيح. ومن المعلوم أن التسبيح أفضل غير أنَّه إِنَّما أمرن بالتصفيق حفظاً لإخفاء

الصوت.

فالمناسب للشرع ملاحظة هَذَا المَعنَى في كُلِّ موطن؛ فليس لهنَّ أن

يجهرن حيث يكون الجهر مطلوباً من الرجال، والله أعلم.

الأمر الثاني: في حكمه

وقد اختلف العلماء في ذَلِكَ:

فذَهَبَ أكثر الأمَّة إلى استحبابه وَلَمْ يروه لازماً، وقد صلى جابر بن زيد له بأصحابه بمنى وَلَمْ يُكَبِّر. / 236 / وَلَمْ يكن مُوسى بن علي وغيره

من الفقهاء بإزكي يُكَبِّرون في أَيَّام التشريق.

وقال أبو حنيفة وبعض أصحابنا: بوجوبه. وهو عند أبي حنيفة عَلَى المُقيمين بالمصر خلف الفرائض في جماعة مستحبّة، فلا يجب عنده عَلَى

(1) أبان بن عثمان بن عفان الأموي القرشي (105 هـ): تابعي فقيه ثقة، ولد وتوفي في المدينة. أول من كتب في السيرة وسلمها إلى سليمان بن عبد الملك فأتلفها. شارك في وقعة الجمل عائشة، وتولى إمارة المدينة. انظر: الأعلام، 27/ 1.

مع