الجزء الخامس
الجزء ٦ · صفحة ٣٢٢322
معارج الآمال - الجزء الخامس
الله تَعَالَى: ﴿فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ ءَابَاءَ كُمْ﴾ (1) ثُمَّ قال: {وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَامٍ مَعْدُودَاتٍ / 237/ فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَهَذَا إِنَّمَا يحصل في حق الحاج فدلَّ عَلَى أن الأمر بهذه التكبيرات إِنَّمَا ورد في حقّ الحاج، وسائر الناس تبع لهم في ذلك.
ثُمَّ إن صلاة الظهر هي أوّل صلاة يُكَبِّر الحاج فيها بِمنى فَإِنَّهُم يلبون قبل ذلك، وآخر صلاة يصلُّونَها مِن أَيَّام التشريق هي صلاة العصر فوجب أن تكون هذه التكبيرات في حقّ غير الحاج مقيَّدة بِهَذَا الزمان؛ لأَنَّ الثلاث
كلها أَيَّام منى. القول الثاني: إِنَّ أَوَّله بعد صلاة الظهر من يوم النحر كالقول الأول،
ومنتهاه إلى ما بعد الصبح من آخر أيام التشريق.
وحجته:
هي
حُجَّة القول الأَوَّل.
والقول الثالث: إِنَّ أَوَّله من بعد صلاة الفجر يوم عرفة، وينقطع بعد صلاة العصر من أيَّام التشريق فتكون التكبيرات بعد ثلاث وعشرين صلاة، وهو قول أكابر الصحابة كعمر وعلي وابن مسعود وابن عبّاس.
وحجته: حديث جابر: «أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم صَلَّى الصُّبْحَ يَومَ عَرَفَةَ ثُمَّ أَقبَلَ عَلَيْنَا فَقَال: «الله أَكْبَر»، ومَدَّ التكبير إِلَى العصرِ مِن آخِرِ أَيَّامٍ
التّشرِيقِ»
(1) سورة البقرة، الآية: 200.
(2) رواه الحاكم عن علي وعمار وجابر بمعناه كتاب صلاة العيدين،
والبيهقي، عن جابر بمعناه كتاب صلاة العيدين باب من استحب أن يبتدئ بالتكبير
خلف صلاة الصبح من يوم عرفة، ر 6072، 315/ 3.