معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

المقدمات

الجزء ١ · صفحة ٣١٣

مسائل النية

313

أصحابنَا، فلَيسَ الأقلف بالتحريم عندي بأشدّ من الزاني.، قَالَ: ويخرج فيه عندي أَنَّهُ يُطلَق لَه من نساء أَهْل الكتاب مَن لا

يدين بالختان، ويحجر عَلَيه من أَهْل الكتاب نساء من يدين بالختان. وقد قيل: إِنَّ النصارى أو مِنهُم من لَا يَدين بالختان، فمن لا يدين بالختان هو أشبه في دينه أن يحلّ منه مَن يشبّه به، فأعجبني أن يفترق في مثل هَذَا اليهود إذ هُم يدينون بالخِتَان والنصارى إن كَانُوا لا يدينون

بالختان.

وسئل أبو سَعِيد أيضاً عن الأقلفِ: هَل يورث ويصلَّى عَلَيه إن مات؟ قَالَ: مَعْنَى أَنَّهُ مِن قَولِهِم أَنَّهُ يُورث ولا يصلَّى عَلَيه، ويورث من أَهْل القبلة، ولا يورث من أهل الشرك.

قيل له: فما العلَّة إذا نزَّلوه في الميراث بِمَنزِلَةِ أَهْل القبلة، ولَم يُنزلوه في الصَّلَاةِ بِمَنزِلَةِ المُنَافِقِين من أهل القبلة؟

في ذَلِكَ، ولم أحفظ شَيْئاً بعينه،

قال: فالله أعلم، وأنا طالب للعلة إِلَّا أَنَّهُ أشبه ما يبين لي في ذَلِكَ أَنَّهُم ألحقوه ملحق أهل الشرك في النجاسات لِما رُوِيَ عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: «أَربَعَةٌ لَا يُطهِّرَهُم المَاء: المُشرِكُ، وَالأَقلَفُ، وَالحَائِضُ، وَالمُقرن» (1)، وإذا ثبت هَذَا وأشبه المُشرِك في أصل النجاسات فلا يُصلَّى على من ليس بطاهر من النجاسات التي هنَّ بِمَنزِلَةِ المُشرِك، ويلحق ملحق المُشرك فيما أشبهه؛ لأَنَّ الصَّلَاة

إِنَّمَا

هي

طَهَارَة وزِيَادَة في الطَهَارَة.

(1) لم نجد من خرجه بهذا اللفظ.