معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس

الجزء ٦ · صفحة ٣٣٣

كتاب الصلاة

الارتداد من الإسلام إلى الشرك

فإنَّ الإسلام شرط لصحة الصَّلَاة وغيرها من العبادات، حَتَّى إِنَّهم قالوا: إنَّ من عارضه في صلاته شيء من العوارض القادحة في الإيمان، وصفات الباري لا الهلال والوسوسة في تشبيهه بخلقه أنه يشتغل بدفع هَذَا كلّه

ويصلحه؛ لأن الاشتغال

بدفع هَذَا وإصلاحه أأكد وأوجب من الصَّلاة،

وأن اشتغاله بالأوكد الأهم لا يضر.

قال الشيخ عامر: وكذلك جميع أعمال الديانات كلها التي لا يسعه الوقوف فيها، مثل: تجويز الجائز، وتحقيق الحَقِّ، وإبطال الباطل، وإثبات النبوَّة للأنبياء والرسالة للرسل، وولاية المُسلمين، وبراءة

الكافرين فَإِنَّهُ يضمر ذلك في قلبه كما يجب عليه أن يفعله، ولا يضر ذلك صلاته؛ لأنه أوجب الصَّلَاة

من

عندهم.

وقال بعضُهم في هَذَا كلّه: إن عَمِله / 244/ تنتقض صلاته ما خلا

إثبات التوحيد الله جل؛ فنفي الأشباه والأمثال عنه لا يضر صلاته، وكذلك

جميع ما يشرك به إذا شك فيه.

وَمِنهَا: انتقال النيَّة عن أصلها

وهو: إما أن ينوي الخروج منها رأساً، وهو المُرَاد بقولي: (كَذاكَ إِن نَوى الخروج مِنهَا)، وَإِمَّا أن يُحوّل صلاة الفرض إلى النفل، وكلا الحالين مفسد لصلاته.

أَمَّا الأَوَّل: فظاهر؛ لأنَّه أبطل عمله بالقصد إلى تركه.

وَأَمَّا الثاني: فلأنَّ النيَّة شرط لصحة الصَّلَاة.

وَلَمَّا كانت الصَّلَاة أنواعاً منها الفرض والنفل وجب التمييز بينهما