الجزء الخامس
الجزء ٦ · صفحة ٣٣٤معارج الآمال - الجزء الخامس
بالقصد، فإذا قصد الفرض ثُمَّ بدا له فحوّل النيَّة إلى النفل فسد فرضه، وكذلك إن نوى النفل ثُمَّ حوّل نيَّته إِلَى الفرض فسد نفله، وَلَمْ يُجزه عن
فرضه.
ومن دخل في صلاة الظهر بنيَّة صحيحة وبعد ركعة ظنَّ أَنَّها صلاة العصر فاعتقد أنَّها صلاة العصر حَتَّى صلَّى الثانية ثُمَّ ذكر أَنَّها صلاة الظهر فرجع بنيَّته إليها: فقيل: تَتِمُّ له ظهره. وَقِيلَ: يبتدئ صلاته لفسادها بانتقال
نيته.
ومن قصد إلى الظهر وعند الإحرام نسي فنواها العصر، ثُمَّ ذكر بعد الدخول في الصَّلَاة: فقيل: يبني عَلَى صلاته؛ لأَنَّ هَذَا زلَّة، وهو من النسيان المعفو، وإن رجع فأحوط.
وَمِنهَا: زوال العقل بجنون أو نوم طويل أو إغماء
أو شكّ في
بهَذَا كلّه. وكذلك إن زال العقل بالإسكار.
والأصل في
صلاته حَتَّى إِنَّه لَم يدر ما أدّاه من صلاته؛ فَإِنَّهَا تنتقض
هَذَا أن العقل عماد التكليف، وهو مَحَلَّ النيَّة والقصد،
وعنه تصدر الأشياء؛ فصحة العبادات وغيرها مرتبطة بوجوده.
أَمَّا
أما الجنون: فظاهر؛ لأنَّه لا تكليف عَلَى / 245/ المجنون إِجْمَاعاً.
فلو طرأ الجنون في الصَّلَاةَ ثُمَّ أفاق لزمه، بدلها، وكذلك إن تغيَّر العقل بصرع أو نحوه من الأحوال.
وَأَمَّا النوم: فَإِنَّهُ ناقض للوضوء، والوضوء شرط لصحة الصَّلاة، فإذا
نام في صلاته لم يأمن أن يكون قد انتقض وضوءه.