الجزء الخامس
الجزء ٦ · صفحة ٣٣٥كتاب الصلاة
335
وقد تقدَّم الخلاف في النوم الناقض للوضوء فيجب أن يكون جارياً هاهنا؛ لأَنَّ المعنى واحد. ولِهَذَا وصفت النوم بالطول زيادة على الأصل،
فَإِنَّهُ ذكر نقضها بزوال العقل بالنوم من غير تقييد
قال أبو زياد في رجل صلَّى مع قوم فنعس حَتَّى سبقوه بركعة: أَنَّه
يهمل ما صلى ويدخل معهم في صلاته.
وقال أبو عبد الله فيمن نعس عن قراءة الإمام: أن عليه النقض؛
عليه أن يستمع.
لأَنَّ
ومنهم من يرخّص في النوم في الصَّلَاة وقالو: إِنَّهُ لا ينقض الوضوء بخلاف النوم، قبلها، حَتَّى قال بعضهم: فيمن نعس في الصَّلاة فوقع لجنبه يبني على صلاته وهي تامة وحَتَّى قال بعضهم: فيمن نعس في صلاته حَتَّى أدبر بالقبلة: إنَّ له أن يبني عَلَى صلاته ولو فعل ذلك نسياناً لفسدت
أَنَّه
صلاته.
ودليلهم على ذلك: حديث ابن عباس أَنَّهُ رأى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم نامَ وَهُو
سَاجِد حَتَّى غَدَّ ونَفْخَ ثُمَّ قَامَ يُصَلِّي. . .» (1) الحَدِيث.
وَأَمَّا الإغماء: فَإِنَّهُ ناقض للصلاة إن طرأ فيها؛ لأنَّه يزيل العقل، ولا تَصِحَ الصَّلَاة إِلَّا به؛ فيلزمه البدل إن أفاق. وَأَمَّا حدوث الإغماء قبل الدخول في الصَّلَاة فسيأتي الكلام عليه في باب القضاء إن شاء الله.
وَأَمَّا السكر: فَإِنَّهُ ناقض للصلاة أيضاً، فإذا طرأ عَلَى المُصلِّي لزمه
(1) رواه الطبراني في الكبير، بمعناه (12847، 157/ 12. والبيهقي، بمعناه، كتاب الطهارة، باب ما ورد في نوم الساجد، ر 592، 121/ 1.