المقدمات
الجزء ١ · صفحة ٣١٤314
قيل له: فهل يُسلَّم عَلَيه، أم هو بِمَنزِلَةِ المُشْرِكَ فِي هَذَا أَيْضاً؟
؛
معارج الآمال
قَالَ: لا يبين لي أن يلحقه حجر التسليم، ويُعجبني أن يُسلَّم عَلَيه، ولا أحفظ فيه شَيْئاً بعينه لأَنَّهُم قد قَالُوا: إنَّ المرجوم على الزناء لا يُصلَّى عَلَيه، ولَم يَقُولوا: إِنَّه لا يُسلَّم عَلَيه؛ لأَنَّ الصَّلَاةِ وَلَايَة تَجمع الإسلام مِن أَهل الإقرار بالإسلام.
وكَلَامه رَحِمَهُ الله تَعَالى ظاهر في الفرقِ بين السَّلَام والصَّلاة على الميت، بل صريح في أَنَّ الصَّلَاة وَلَايَة لأهل الإقرار بالإسلام، وَهَذَا يقتضي منع الصَّلاة على أهل الكبائر من أهل الإقرار، وقد قيل بذَلِكَ، لَكِنَّ الظاهر غَيره، فَإِنَّهُ صلى الله عليه وسلم صلَّى على بعض المُنَافِقين قبل أن يُمنع من ذَلِكَ، فلمَّا أَن منع كَانَ يُقِرُّ أَصحابه على الصَّلَاة عَلَيْهِم، وَهَذَا يَدُلُّ على أَنَّ الصَّلَاة لَيسَت بوَلَايَة، وَإِنَّمَا هي حقٌّ ثبت لأهل الإقرار مِن بَعضهم لبعض؛ كالسَّلَام، وتشميت العاطس وغير ذلك من الحقوق.
وللإمام أبي سَعِيد - رحمة الله عَلَيه - أن يَقُول: إِنَّ الصَّلَاة وَلَايَة عامة لأهل / 110 الإقرار، وهي حكم مخصوص من بين أحكام الوَلَايَة، فَإِنَّ الوَلَايَة التي لا تَصحُ إِلَّا للموفِّي إِنَّمَا هي التصويب والترحم والدعاء بخير الآخِرَة، وَأَمَّا الصَّلَاة على الموتى فَإِنَّهَا وَلَايَة مخصوصة لأهل الإقرار، وليست بتصويب ولا تَرحم، فيعودُ الخِلَاف لفظِيّاً، وذَلِكَ أَنَّ أَبا سَعِيد رَحِمَهُ الله تَعَالَى يُسمِّي الصَّلَاة وَلَايَة ونَحن لا نُسمّيها بذَلِكَ.
ولك أن تقولَ: إِنَّ الخِلَاف لَيسَ بلفظي، وأنَّ أبا سَعِيد أراد بها الوَلَايَة التي هي بِمَعْنَى الترحم؛ لأَنَّهُ ذكرها في حيز قول المسلمين بالمنع عن الصَّلاة على المرجوم، وَهَذَا يَقتضي أنَّهُ لا يَرَى الصَّلَاة على أَهْل