الجزء الخامس
الجزء ٦ · صفحة ٣٣٦336
معارج الآمال - الجزء الخامس
البدل لتغير العقل؛ وقد قال تَعَالَى: / 246/ وَلَا تَقْرَبُوا الصَّلوةَ وَأَنتُمْ سكرى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ (1).
قال أبو مُحمَّد: وليس السكر بمسقط عنه فرض الصَّلاة التي خوطب بها في وقتها قال وقد غلط قوم في قولهم: إن السكران نُهي عن الصَّلَاة في حين سكره. واحْتَجُوا بقوله تَعَالَى: لَا تَقْرَبُوا الصَّلوةَ وَأَنتُمْ سُكَرَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ}. قال: وليس التأويل عَلَى مَا ذَهَبُوا إِليه؛ لأَنَّ الله تبارك وتَعَالَى لا يسقط عن المُكلّفين لتشاغلهم عنها. والمعنى في ذلك: أَنَّه نَهاهم عن السكر الذي لا يعقلون معه الصَّلَاة.
قُلتُ: وكَأَنَّه يشير بقوله: وقد غلط قوم … إلخ» إلى قول الضحاك؛ فَإِنَّهُ فسَّر السكر في الآية بالنوم، والقلم مرفوع عن النائم حَتَّى
ينتبه.
فإن كانت الإشارة إِلَى هَذَا فالخِلاف سهل؛ لأَنَّ الله تَعَالَى رفع القلم
عن النائم والصَّبِيَّ والمجنون. وإن كانت إِلَى غير ذلك، والله أعلم. وَلَعَلَّ أبا مُحمَّد: اطلع عَلَى فرع هذه القاعدة: «وهو أن السكران لا تكليف عليه حال سكره»، فشنَّع عَلَيها بحسب الظاهر، وهو ظاهر بشع غير أن تفسير السكر بالنوم لا غير، فيرجع الأمر إلى متفق عليه.
وَأَمَّا الشك: فسيأتي عليه الكَلَام قريباً.
(1) سورة النساء، الآية: 43.