الجزء الخامس
الجزء ٦ · صفحة ٣٣٧كتاب الصلاة
337
وَمِنْهَا: الرياء والعجب
فإنَّهما ناقضان للصلاة؛ لأنَّهما من كبائر الذنوب، وذلك إذا أقرَّهُما المُصلِّي في صلاته ورضي بهما، سواء دخل في الصَّلَاة عَلَى ذلك أو طرأ
عليه بعد الدخول.
وقال أبو الحسن: إن كان إِنَّما دخل في صلاته عَلَى أَنَّهُ لَمْ يصلِّها إِلَّا رياء أو نفاقاً وعجباً، وَلَمْ يتعمَّدها بنيّة الأداء للفريضة، ولا أحرم عَلَى ذلك فهَذَا عليه التوبة والاستغفار والبدل والكفَّارة إن كان قد فات وقتها؛ أَنَّه قام عَلَى غير نيَّة / 247/ صلاة الفريضة وَإِنَّمَا قام يُصَلِّي للناس.
لأَنَّهُ
وإن خالطه الرياء والإعجاب بعد الدخول في الصَّلَاة حَتَّى قضاها فهَذَا يتوب من ريائه وعجبه وصلاته تامة، ولا إعادة عليه.
وهو ملاحظ في
هَذَا
معني القصد الأَوَّل؛ فإن كان القصد طاعة فهو
طاعة، وإن كان معصية فهو معصية. وأنت خبير أن العصيان في أثناء الصَّلَاة كالعصيان في أَوَّلِها.
وله أن يقول: إنَّه إذا دخلها على الرياء فليس بطاعة بخلاف ما إذا دخلها عَلَى قصد الصَّلَاة ثُمَّ عارضتها المَعصِيَة فإن الصَّلَاة في نفسها طاعة
ولا يضرها المعارض.
وَالجَوَاب: أن أقل ما يلزمه في ذلك النقض بانتقال نيته عن القصد
الأَوَّل إِلَى الرياء.
فإن قيل: لم ينتقل قصده وَإِنَّمَا قصد إِلَى الصَّلَاة أَوَّلاً وآخراً غير أَنَّه
أحبّ أن يُحمد عليها، وحبّه لذلك معصية لم تغيّر القصد.