الجزء الخامس
الجزء ٦ · صفحة ٣٣٨معارج الآمال - الجزء الخامس
قُلنا: مسلّم، لكن يلزمه النقض من جهة أخرى وهو أنَّه أصحب
طاعته بمعصية فكان حقها الردّ؛ لأنَّ اللَّهَ إِنَّمَا يتقبَّل من المتَّقين. فإن قيل: الردُّ غير النقض، وذلك أن الردَّ عدم القبول، وهو عبارة عن إعطاء الثواب على العمل، وهو أمر أخروي، والنقض عبارة عن عدم الإجزاء وهو عدم الصحة، فكلُّ منتقض مطالب بفعله مرة أخرى، وليس
كُلّ
مردود كذلك.
قُلْنَا: هَذَا ردّ مع إحباط؛ لما روى أبو عبيدة قال: بلغني عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّه قال: «الرِّيَاءُ يُحْبِطُ العَمَلَ كَمَا يُحْبِطُهُ / 248/ الشَّرْكُ» (1) فَهَذَا نص في موضع النزاع، والله أعلم.
وَمِنْهَا: اشتغال النفس عن الصَّلاة
بأمور خارجة عن الصَّلاة
فإنَّه إن تعمَّد إلى ذلك انتقضت صلاته، وإن لم يتعمده لكن طرأ عليه بلا قصد فهو معفو عنه إن قل، ويفسد إن طال كما إذا صلَّى أكثر صلاته وهو مشغول القلب. وقد تقدَّم أحكام ذلك في مسألة الخشوع في أوَّل
الجزء الرابع.
ويقال: إذا دخل العبد في الصَّلَاة نشر الشيطان ثلاثمائة وستين صحيفة فيعرضها له فإن قبل هذه وَإِلَّا عرض عليه غيرها حَتَّى يأتي عَلَى جَمِيعها، ولا يَسلَمُ من ذلك إِلَّا من عصمه الله تَعَالَى.
(1) رواه الربيع، بسنده ولفظه مرسلاً، باب (10) في ذِكرِ الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ، 66.