الجزء الخامس
الجزء ٦ · صفحة ٣٤١كتاب الصلاة
341
وَقِيلَ: إن جعلوه يحفظ لهم صلاتهم جاز لهم الأخذ بقوله ما لَمْ يتهم في ذلك؛ لأنَّهم جعلوه حُجَّة لَهم، وأمنوه أمر صلاتهم فهو مثل الإمام الغير الثقة لَهُم أن يقلدوه ما غاب به من أمر الصَّلَاة فكذلك هَذَا، والناس في الصَّلاة شركاء فهم عليها أمناء.
وإن كان وراءه جماعة فليس عليه سؤال؛ لأنَّ العادة تقضي بأن الجماعة لا يجري عليهم كلّهم السهو عن حفظ صلاتهم؛ فللإمام السكوت عنهم إذا سكتوا، وللشاك تقليدهم في ذلك ما لم يقع تنازع؛ فإذا تنازعوا وقع الريب، ووجب الأخذ بالحُجَّة وإِن عَلَى قول.
ويناقش فيه: بأنه إذا صح تقليد الشاكٌ إِيَّاهُم فكلُّ من شك
منهم جاز
له تقليد الباقين من غير أن يعرف ما عندهم فيلزم عَلَى هَذَا صحة أداء الصَّلَاة عَلَى شكٍّ؛ لأنَّه يُمكن أن يشكوا كلّهم من غير أن يتعارفوا، فيكون كُلُّ واحد شاكاً مقلّداً. ويُمكن أن يُجاب: بأنَّ العادة قد جرت فيهم بأنَّهم لا يشكون معاً
حكمة من الله؛ فعلى هَذَا المَعنَى جاز التقليد.
وأصل السؤال في هَذَا الباب: حديث ذي اليدين؛ فإنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم سلم عن ركعتين فقال له ذو اليدين أَقَصُرَت الصَّلَاة أَم نَسيت يا رسول الله؟ فقال: «كُلُّ ذَلِكَ لَمْ يَكُن. فقال ذو اليدين: بل كان بعض ذلك يا رسول الله، فقال رسول / 251/ الله للجماعة: «أَصدَقَ ذُو اليَدَيْن؟» (1) فقالوا نعم؛ فبَنَى عَلَى صَلاته.
(1) رواه البخاري عن أبي هريرة بمعناه كتاب السهو، باب من لم يتشهد في سجدتي السهو، (1228، 83/ 2،ومسلم مثله كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب السهو في الصلاة والسجود له، ر 573، 404/ 1.