معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس

الجزء ٦ · صفحة ٣٤٦

346

معارج الآمال - الجزء الخامس

قال أبو محمد وللمصلّى أن ينصرف عن صلاته إذا كان عنه أَنَّه صلاها ولو لم يكن متيقناً لذلك. واحتج بحديث ذي اليدين المُتقدِّم، ثُمَّ قال: وكان ذلك قبل نسخ الكَلَام في الصَّلَاة.

قال أبو محمد وفي هَذَا الخبر دلالة عَلَى أَن المُصلِّي إِذا انصرف عن صلاته عَلَى أَنَّه قد صلَّاها لما عنده من اليقين كان مُؤَدِّياً لفرضه، ولو كان لا ينصرف عن يقين لا شكّ فيه - كما قاله بعض أصحابنا ـ لما كان النبي الله ينصرف عن ركعتين حَتَّى أخبره بعض أصحابه، ولو كان انصرف عن يقين لم يصدقهم فلم يعد إِلَى الصَّلَاة؛ لأنَّه لا يترك اليقين إلى الشكٍّ. وقال: وقد عظمت فائدة هَذَا الخَبَر وجلَّ خطره؛ لأَنَّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم خرج عن الصَّلَاة وَلَمْ يكملها، وعنده أنَّه قد فرغ منها، فجائز للناس أن يخرجوا من الفرائض إذا كان عندهم في الظاهر أنهم قد أكملوها وإن لَمْ يعلموا ذلك يقيناً. انتهى كلامه، وهو من الحسن في مكان لا يخفى عَلَى متأمل منصف.

وَالحَقُّ في ترك الشكٍّ؛ لأنَّه من الشيطان، والقول بتكرير الأداء

محتاج / 255/ إلى دليل.

متيقن.

ولعلَّ حُجَّة القائل به: أن التكليف بالصَّلَاة متيقن ولا يسقط إلَّا بفعل

قُلنا: غير مسلَّم؛ لقيام الدليل عَلَى سقوطه بغالب ظن الصحة.

والدليل ما مر من حديث ذي اليدين، والله أعلم.