الجزء الخامس
الجزء ٦ · صفحة ٣٤٧كتاب الصلاة
347
الأمر الثاني: في الشكّ العارض عَلَى حدود الصَّلَاة
وقد تقدم أحكام ذلك عند الكلام عليها في صفة الصَّلاة، والمقصود
هاهنا جمعه في موضع واحد.
فمن شك في حد بعد أن حد بعد أن خرج منه وصار في غيره: قال موسى بن علي: يمضي عَلَى صلاته، وكذلك قال غيره أيضاً. وَقِيلَ: يرجع حَتَّى
يستيقن.
ثُمَّ اختلف القائلون بأنَّه لا يرجع في شيئين:
أَحَدُهُمَا: في صلاته إن رجع: فَقِيلَ: تفسد صلاته إذا رجع إلى الشك؛ لأنَّه في حكم المكرّر لحدود صلاته، وهو خلاف المشروع. وَقِيلَ: لا تفسد إذا رجع عَلَى قصد الاحتياط يظنّ أَنَّهُ يَجُوز له.
وَثَانِيهَا: تكبيرة الإحرام: هل هي كغيرها من الحدود (فإذا شك بعد أن جاوزها لا يرجع إليها، أو أشدّ وعليه أن يعيدها؛ لأَنَّ الأصل أَنَّه لَمْ يُكَبِّرها؛ لأنَّه لا يدخل في الصَّلَاة إِلَّا بِها؟ قولان: ذَهَبَ الأكثر إِلَى الأَوَّل، واختار أبو محمد الثاني مُحتجّاً بأَنَّه لو نسي تكبيرة الإحرام فسدت صلاته بإجماع الأمة. قال: ولو ذكر أَنَّهُ نسي غيرها من التكبير لم تفسد صلاته. قال: حَتَّى قال أهل الخِلَاف: إِنَّهُ لو تعمد لترك ذلك كله كانت
صلاته ماضية.
وهَذَا الاحتجاج كما ترى غلط بين؛ لأَنَّهم لَمْ يقيسوا تكبيرة الإحرام عَلَى سائر التكابير وَإِنَّمَا جعلوها كسائر الحدود، وأنت خبير أن ترك الحدّ في وسط الصَّلاة أو آخرها / 256/ كتركه في أَوَّلِها. وَإِنَّمَا شَدَّد شَدَّد في تكبيرة الإحرام؛ لأنَّ الدخول لا يكون إلا بها لكونها تكبيرة.