معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس

الجزء ٦ · صفحة ٣٥١

كتاب الصلاة

351

أقول لحديث أبي سعيد عن النَّبي الله أنَّه قال: «أَلقِ الشَّكَ وَابن اليَقِينِ وَإِذَا اسْتَيْقَنتَ فَاسْجُد سَجدَتَيْنِ وَأَنتَ جَالِس (1).

عَلَى

قال أبو محمد: نُحبّ أن يعتبر معنى قولهم؛ لأنَّ أصحابنا قد وافقوا أهل هذا القول، وفارقهم /259/ موسى بن علي في عدد الركوع على غير الوصف الذي ذكرناه.

وَثَانِيهَا: قول بعضهم: يعيد المكتوبة ويسجد سجدتي السهو. وروي ذلك عن سعيد بن جبير: قال بعضهم: إذا لَمْ يدركهم صلى سجد سجدتي هَذَا الوهم، وروي عن أبي هريرة. وهَذَان القولان عند قومنا زائدان عَلَى أقوال أصحابنا، وَأَمَّا الباقية فموافقة لما قلناه، والله أعلم.

الأمر الثالث: فيما ينبغي فعله لمن ابتلي بالشَّكْ

فَإِنَّهُ ينبغي له أن يحتال في دفعه حسب طاقته، بل يجب عليه ذلك؛ لأنه دفع عن دينه؛ لأنَّ الشَّك من الشيطان، وأنَّه أراد أن يلبس على المُؤمِن إيمانه، ويخلط عليه أمره؛ فينبغي له أن يأخذ بأرخص الأقاويل ليقوى بذلك عَلَى دفع عدو الله، ويقبل على صلاته.

قال محمد بن جعفر: كنت أعنى بالشَّكِّ فأسأل مُحمَّد بن مَحبوب وسعيد بن محرز وسليمان بن الحكم والوضاح بن عقبة وغيرهم من الفقهاء، فقال مُحمَّد بن مَحبوب - رَحِمَه الله -: إِنَّمَا القلب لحمة؛ فإذا كثر عليك الشك انقطع الإنسان فلم يعرف لنفسه متوجها، كاللحمة كلَّما

6

(1) رواه أبو داود، عن أبي سعيد بمعناه كتاب الصلاة، باب إذا شك في الثنتين والثلاث من قال يلقي الشك، ر 1024، 269/ 1. والنسائي مثله كتاب صفة الصلاة، باب إتمام المصلي على ما ذكر إذا شك، ر 1161، 368/ 1.