معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس

الجزء ٦ · صفحة ٣٥٢

352

معارج الآمال - الجزء الخامس

أكثرت مسَّها أمتغت (1). وقال: إن الكلمة إذا خرجت منك ليست بصورة فتبصرها، ولا لَهَا أثر فيعرفها، وَإِنَّما هي تمضي فلا ترجع، ولا تَرَدَّد في صلاتك، وامض فيها، ولا ترجع إلَى الشُّكُوك.

قال: وكنت أسأل سعيد بن محرز فإذا أفتاني بشيء رُبَّمَا رجعت إليه وأقول له: لِمَ ذلك؟ فيقول لي: اقبل ما أقول لك، فلا أقنع حَتَّى أعرف كيف حل ذلك الشيء، أو كيف حرّم، فيقول: إِنَّمَا أخبرك بذلك مخافة أن يدخل عليك في ذلك معنى آخر / 260/ من الشك، ويفتح لك الشيطان له

أبواباً أخر.

وقال محمد بن محبوب: يَجُوز للذي يشك في صلاته أن يجهر بجميع صلاته، وبما فيها من قراءة وتسبيح وتَحيَّات حَتَّى يسمع ذلك من يحفظ عليه ليعلمه أنَّه قد أَتَمَّ صلاته لحال حاجته إلى ذلك. قال: ويَجُوز أن يحفظ عَلَى المُصلِّي صلاته الواحد الثقة، فإن حفظت عليه صلاته أمة مملوكة ثقة فيقبل قولها ويأخذ به.

وَإِنَّمَا رخص له في هَذَا كلّه لِحال الضرورة، ويباح في الضرورة ما لا يباح في الاختيار. والظاهر أن تبديل السِّرِّ بالجَهر لا يَصِحْ لا لشَكٍّ ولا لغيره، وعلى الشالاً أن يترك شَكّه ويأخذ بالجادة في أمره، وَإِلَّا لعب به الشيطان في كُلّ موطن والله حسبنا ونعم الوكيل.

(1) كذا في الأصل، ولم نجد معناها في المعاجم ولا في اللسان العماني الذي سألناه.