الجزء الخامس
الجزء ٦ · صفحة ٣٥٤معارج الآمال - الجزء الخامس
354
النحاة بالمفهم للفائدة، وليس المقصود هاهنا اصطلاح النحاة ولكن ما عليه أهل اللغة، فكلّ كلام في اللغة فهو ناقض للصلاة إذا كان على العمد قال مُحشّي الإيضاح: وانظر هل يدخل في ذلك إشارة الأخرس؛ جعلوها كالكَلَام؟ أو لا؛ لأنَّها ليست بكلام حقيقة؟ وصلاته باطلة لزيادته فعلاً، والله أعلم.
الأمر الثاني: في تحريم الكلام في الصَّلَاة اعلم أن الكلام في الصَّلاة قد كان في أَوَّل الإسلام جائزاً ثُمَّ نسخ. قيل: بِمَكَّة، وَقِيلَ: بِالمَدِينَة.
قال السبكي: أجمع أهل السير والمغازي أنَّه كان بِمَكَّة حين قدم ابن مسعود من الحبشة في صحيح مسلم. وغيره وقال غيره: صح ما يصرّح بكل منهما في البخاري وغيره فتعيَّن الجَمع.
والذي يتجه فيه: أَنَّه حرّم مرَّتين، ففي مَكَّة حرم إِلَّا لِحاجة، وفي
مطلقاً.
المدينة حرم قال أبو مُحمَّد: خرج ابن مسعود إلى أرض الحبشة ثُمَّ عاد فوجد النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يُصَلِّي فكلَّمه فلم يَتكلَّم. قال ابن مسعود: فأخذني ما بعد وقرب، فلما قضى رسول الله الله صلاته قال: «يَا عَبْدَ اللَّهِ، إِنَّ اللَّه يُحدِثُ مِن أَمرِهِ مَا يَشَاء، ومِمَّا أَحدَثَ أَن حَرَّمَ الكَلَامَ في الصَّلَاة» (1).
(1) روى البخاري شطره الأخير معلقاً بمعناه كتاب التوحيد باب كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ، وقال ابن مسعود عن النبي .. وإن مما أحدث ألا تكلموا في الصلاة، (ر 7084)، 2735/ 6. ورواه أبو داود، بمعناه كتاب الصلاة باب رد السلام في الصلاة، ر 924،
243/ 1