الجزء الخامس
الجزء ٦ · صفحة ٣٧١كتاب الصلاة
371
/ 27/ إذا طال. فلو أشغل نظره بغير ما يخص الصَّلَاةِ مُتعَمِّداً نقض عَلَيْه، وإن فعل ذلك ناسياً فلا نقض حَتَّى يتطاول.
وكذلك من اشتغل قلبه عن صلاته ساهياً فَإِنَّهُ لا ينقض إِلَّا إِن طال.
وكذلك كُلّ فعل لَمْ يكن صلاحاً لصلاته فَإِنَّهُ إن فعله عامداً انتقضت
صلاته، وإن كان ناسياً فحَتَّى يطول، والله أعلم.
وفي المقام مسائل:
المسألة الأولى
في الالتفات
وهو: أن يرمي بوجهه يميناً وشمالاً. وقد اخْتُلِف
في حکمه:
فذَهَبَ الجُمهور إلى كراهيته تنزيهاً. وقالت الظاهرية والمُتَوَلِّي
(1)
- وأظنه من الزيدية -: إِنَّهُ حرام إِلَّا لضرورة. وهَذَا مَا لَمْ يستدبر القبلة
بصدره أو كلّه.
فإن استدبرها حرم إِجْمَاعاً وفسدت صلاته؛ لأنه ترك القبلة التي هي شرط الصَّلَاة. ولا تنقض بما دون ذلك عَلَى أكثر القول إلَّا إذا خرج مخرج العمل فإن العمل عندهم ناقض، والخِلَاف في النقض بالعبث. قالت عائشة: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الالتفات في الصَّلاة فقال:
هُوَ اخْتِلَاسُ يَخْتَلِسُهُ الشَّيْطَان مِنْ صَلَاة العَبْد».
(1) الْمُتَوَلِّي: هو: عبد الرحمن بن مأمون النيسابوري، أبو سعد (426 - 478 هـ): أصولي فقيه مناظر شافعي، ولد بنيسابور وتعلم بمرو، وتولى التدريس بالمدرسة النظامية ببغداد، وتوفي بها، له: تتمة الإبانة للفوراني وكبير في فقه الشافعية والفرائض. انظر: الأعلام، / 322. والصواب أَنَّهُ من الشافعية وقد نسب إليه هذا القول الشربيني في مغني المحتاج، (420/ 1)، وأشار إليه النووي في المجموع شرح المهذب، (270/ 3).