الجزء الخامس
الجزء ٦ · صفحة ٣٧٣كتاب الصلاة
373
فإن قيل: لِمَ شرع سجود السهو للمشكوك فيه دون الالتفات وغيره
مِمَّا ينقض الخُشُوع؟
أُجِيبَ: بأنَّ السهو لا يؤاخذ به المُكلّف فشرع له الجبر دون العمد
ليتيقظ العبد فيجتنبه، والله أعلم.
تنبيهان
الأَوَّل: [الموضع الذي يجعل فيه المُصلِّي نظره]
يؤمر المُصلِّي أن يجعل نظره في موضع سجوده إلى طرف قدميه، ويقصر النظر عما فوق ذلك لقوله له لأنس: «اجْعَل بَصَرَكَ حَيثُ تسجد» (1).
وَقِيلَ: يُستَحَبُّ للمصلِّي أن ينظر في القيام إلى موضع سجوده، وفي الركوع إلى ظهر قدميه، وفي السجود إلى أنفه، وفي التشهد إِلَى
نجره.
وقال بعض قومنا: يسن لمن بالمسجد الحرام أن ينظر إلى الكعبة.
وقالَ بَعضُهم: يجوز للنفل دون الفرض.
وَرُدَّ: القولان معاً بأنه استثناء لَمْ ينقل فكان في حيز الطرح لمخالفته الحَدِيث، وبأنه يلهي عن الخُشُوع، وبما صح عن عائشة: «عجباً للمؤمن إذا دخل الكعبة كيف يرفع بصره قبل السقف، يدع ذلك إجلالاً لله تَعَالَى،
(1) رواه البيهقي، بلفظه جماع أبواب استقبال القبلة، باب لا يجاوز بصره موضع سجوده، ر 3360 2/ 284. والعقيلي: الضعفاء، بلفظ قريب، ترجمة عنطوانة، ر 1468، 427/ 3.