الجزء الخامس
الجزء ٦ · صفحة ٣٧٤معارج الآمال - الجزء الخامس
دخلها رسول الله صلى الله عليه وسلم ما خلف بصره موضع سجوده). وبما ثبت أنه نظر في صلاته فيها لمحل سجوده، فكذا / 275/ خارجها إذ لا قائل بالفرق.
ولذا سنّ للطائف أن لا يُجاوز بصره مَحَلّ مشيه؛ لأنَّه الأدب الذي يحصل به اجتماع القلب. ثُمَّ اخْتَلَفُوا في شيئين:
أَحَدُهُمَا: من نَظر إلى السماء من فوق رأسه: فَقَال بَعضُهم: أخاف عَلَيْه النقض. وقَالَ آخَرُون: ينقض إن تعمَّد، ولا نقض إن نسي. وَقِيلَ: لا
نقض مطلقاً.
وَأَمَّا إن نظرها من تلقاء وجهه: فَقَال بَعضُهم: أرجو أن لا يكون
عَلَيْه نقض.
وَلَعَلَّ القائل بالنقض رأى أنه ترك القبلة بوجهه، واستقبالها بالوجه
شرط لصحة الصَّلَاة.
وَلَعَلَّ القائل بعدم النقض: رأى أنه ما دام مستقبلاً بجسده لا يعد مستدبراً لَها؛ لأنَّه إِمَّا مستقبل وَإِمَّا مستدبر، ولا يكون مستقبلاً مستدبراً في
حال واحد.
وَلَعَلَّ القائل بالنقض عَلَى العمد يرى أنَّه عمل، وأَنَّه معفو عَلَى
النسيان.
(1) رواه ابن خزيمة في صحيحه بلفظ قريب كتاب المناسك باب الخشوع في الكعبة. . . ر 3012، 4/ 332. والحاكم مثله كتاب المناسك، ر 1761، 652/ 1.