الجزء الخامس
الجزء ٦ · صفحة ٣٧٩كتاب الصلاة
379
وحديث أبي ذر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إِذَا قَامَ أَحَدُكُم إِلَى الصَّلَاةِ فَلَا يَمْسَحَ الحَصَى فَإِنَّ الرَّحْمَة تُواجِهُهه»، فإن ظاهر هَذَا النهي الكراهة للحديث المُتقدَّم، ولقوله: «فَإِنَّ الرَّحْمَة تُواجِهُه»؛ وذلك يقتضي كراهة مواجهة الرحمة بالاشتغال عنها بالعبث
وَحُجَّة القول بالنقض: حديث أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يَا بُنَيَّ، إِيَّاكَ وَالِالتفات فِي الصَّلَاةِ، فإنَّ الالتِفَاتَ فِي الصَّلَاةِ هَلَكَة» فَإِنَّ الهلكة لا تكون إلَّا بفعل المحرَّم.
وَأَمَّا
عدم النقض بالنسيان فلحديث: «رُفِعَ عَن أُمَّتِي الخَطَأَ
وَالنِّسيَانَ». ومنهم من قاس عليه الجهل؛ فعذر الجاهل كالناسي دون المُتعَمِّد، والله أعلم.
وَأَمَّا العمل: فَهو حركة قصد بها معنى؛ فإن كان لصلاح صلاته جازَ
وَإِلَّا انتقضت.
روى مُحمَّد بن هاشم عن أبيه عن الأخطل بن مغيرة): أن المُصلِّي لا / 289/ يتحرك في صلاته لشيء إلَّا أن ينحل إزاره فيشدّه أو يسقط
رداءه فيرفعه.
قال الشيخ عامر: وعند علمائنا - رَحِمهُم الله ـ أن الفعل الخفيف لا ينقض الصَّلَاةِ إِلَّا إن فعله المُصلِّي عَلَى العمد. قال: ولذلك قالوا: العمل الواحد لا ينقض الصَّلَاة والاثنان فيهما خلاف والثلاثة تنقض الصَّلَاة. قال: ويعنون بذلك إذا زادها المُصلِّي عَلَى السهو. قال: ومثال ذلك إن
(1) الأخطل بن مغيرة: لم نجد من ترجم له، ويظهر أنه من علماء القرن الثاني الهجري، وقد أخذ عنه: هاشم بن غيلان (حي في: 207 هـ).