الجزء الخامس
الجزء ٦ · صفحة ٣٨٠معارج الآمال - الجزء الخامس
كسر حبة تين في فيه وهو يُصَلِّي من غير عمد فلا إعادة عَلَيْه، وإن كسرها وبلعها فسدت عَلَى العمد والسهو؛ لأنَّه عملان وإن حرك لسانه في فيه وهو يُصَلِّي، أو أخرج لسانه من فيه أو عض شفتيه أو عضَ عَلَى النواجد فَإِنَّهُ تفسد صلاته بهذه الوجوه كلّها عَلَى العمد وفيها قولان على السهو. قال: وسبب اختلافهم عندي: هل العمل الخفيف مقيس على غيره في ذلك أم لا؟». اهـ كلامه.
وَلَعَلَّه عَلَى هَذَا المَعنَى يَخرج اختلاف الأشياخ في مسألة الأزهر، وذلك أن المُنذِر رأى الأزهر بن علي يُصَلِّي نافلة ويدخل يده في منخره كَأَنَّه يُخرج منه شيئاً فسأل عن ذلك سليمان بن عثمان؟ فقال: لا بأس عَلَيْه. قال أبو عبد الله: إن أخرج شعرة فعَلَيْه النقض. وقال غيره: ولو أخرج شعرة أو غيرها فلا نقض إذا كان ذلك من عذر.
وكذلك قول أبي عبد الله فيمن حرَّك خاتمه بإبهام يده التي فيها الخاتم فلا بأس عليه في صلاته، وإن حرَّكه بيده الأخرى أو بإصبع منها
نقض.
وأنت خبير أن الفعل بغير عمد نوع من العبث فَإِنَّهُ لا / 280/ يكون
عملاً إلا مع قصد، ولا قصد إِلَّا مع تعمد.
ويُمكن أن يقال: إِنَّهُ قد يكون العمل مع سهو، وذلك بأن يقصد العمل ويسهو عن الصَّلاة التي هو فيها؛ فهو يفعل ذلك ذاهلاً الصَّلَاة. عن وذلك مثل أن يأكل في رمضان فَإِنَّهُ قاصد للأكل غير أنَّه ناس لصومه؛ فالأحوال التي ذكرها الشيخ عامر خارجة عَلَى هَذَا المَعنَى فتكون مِن باب العمل، والله أعلم.