معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس

الجزء ٦ · صفحة ٣٨٨

388

مطلقاً،

معارج الآمال - الجزء الخامس

ثُمَّ اختلف العلماء في معنى هَذَا الأمر: فمنهم: من أجاز ذلك ومنهم: من أجازه إذا خاف منهما، ومنهم من قال: يجوز قتلهما بضربة أو ضربتين لا أكثر؛ لأنَّ العمل الكثير مبطل للصلاة، ومنهم من قال بجوازه ما لَمْ يَحتَجّ إِلَى المشي الكثير كثلاث خطوات متواليات، ولا إلى المعالجة الكثيرة كثلاث ضربات متوالية.

والأظهر أنَّه لا تفصيل فيه؛ لأنَّه رخصة، ويُؤيده إطلاق الحَدِيث. ثُمَّ

اختلفوا من جهة أخرى:

فَقَال بَعضُهم: إذا قتلهما بنى عَلَى صلاته؛ لأنه رخصة من الشارع، فهي خارجة عن سنن القياس ومنها من قال: يستأنف صلاته قياساً عَلَى غيرهما من الأفعال. وعن مُحمَّد بن محبوب في ذلك روايتان: النقض

وعدمه.

وفائدة الحَدِيث عند القائلين بالنقض رفع الإثم عن قاتلهما في

الصَّلَاة، فإن إفسادها لغير معنى لا يَصِح. ثُمَّ اختلفوا:

فمنهم من قال: / /287/ يَجُوز قتل الحيَّات مطلقاً، وهو الصحيح.

وقال بعض قومنا: لا تقتل الحيَّة البيضاء؛ لأنَّها من الجنِّ. وقيل: ينذرها فيقول: خلّي طريق المُسلمين أو ارجعي بإذن الله؛ فإن أبت قتلها.

والصحيح أنه لا بأس بقتل الكلِّ من غير إنذار؛ لأنه صلى الله عليه وسلم عاهد الجنَّ

والترمذي، بلفظ: «أمر بقتل»، كتاب أبواب الصلاة، باب ما جاء في قتل الحية والعقرب في

الصلاة، ر 390، 233/ 2.