الجزء الخامس
الجزء ٦ · صفحة ٣٨٩كتاب الصلاة
389
ألا يدخلوا بيوت أمَّته ولا يظهروا أنفسهم؛ فإذا خالفوا فقد نقضوا عهدهم
فلا حرمة لهم.
قيل: وقد حصل في عهده وفي من بعده الضرر بقتل بعض
الحَيَّات من الجن.
فَالحَقُّ أن الحلَّ ثابت، ومع ذلك فالأولى الإمساك عما فيه علامة
الجان لا للحرمة بل لرفع الضرر المتوهم من جهتهم، والله أعلم. وَمِنهَا: إغاثة الملهوف، أو تخليص أحد من هلاك، كالسقوط من السطح أو حرق أو غرق، وكذا إذا خاف ضياع ما قيمته درهم له أو لغيره؛ فَإِنَّهُ يباح له فعل هَذَا كلّه في صلاته، ولَكِنَّه يَستأنف الصَّلَاة إن فعله عَلَى مَذهَب أصحابنا المشارقة وأجاز له المغاربة البناء عَلَيْها، وفَرَّعوا عَلَى ذلك فروعاً:
منها: اختلافهم في الدخول مع الإمام في حال إصلاحه لذلك:
فمنهم من قال: لا يدخل مه إِلَّا مشتغل بغير الصَّلَاة.
معه
ومنهم من قال: يدخل؛ لأنَّه فيحكم المُصلِّي ثُمَّ ينتظره مع الجماعة المنتظرين له حَتَّى يصلح ذلك ويرجع إليهم، ويكون حكمه حكمهم،
والكل عندهم في صلاة.
ولهم قول آخر: وهو أَنَّهُ إن اشتغل بإصلاح ماله أعاد؛ وكَأَنَّ هَذَا القائل رأى أنَّ المال يبذل لصلاح الدين وكَأَنَّه مَبْنِي عَلَى قول من يوجب
شراء الماء للوضوء إن لَمْ يَجده إلَّا بالشراء.
فهي ثلاثة أقوال وليس عند المَشَارِقَة إِلَّا القول الأَوَّل.
وإذا لحظت معنى الخِلَاف في نقضها بقتل الحية والعقرب لَمْ تَجد