الجزء الخامس
الجزء ٦ · صفحة ٣٩٠390
معارج الآمال - الجزء الخامس
/288/ مخلصاً من إجرائه هاهنا؛ فإن المعنَى في ذلك واحد وإن اختلفت
الصور.
وحاصل القول: أن قطع الصَّلَاة بغير معنى حرام لقوله تعالى
تُبْطِلُوا أَعْمَلَكُم (1)،
، وهو لِهَذَا المَعْنَى وَنَحوه جائز.
وكان موسى بن علي ـ رَحِمَهُ اللهُ - يُصَلِّي بالناس فسمع
صائحاً
يصيح
عَلَى صبي وقع في بئر عند المَسجِد فقطع موسى صلاته، وانتقل هو ومن معه وذَهَبُوا إِلَى البئر وأخرجوا منها الغلام، وابتدأوا الصَّلَاة.
وإن رأى رجلاً يقتل رجلاً: فقال أبو سعيد: إِنَّهُ مُخيَّر إن شاء قطع صلاته، وإن شاء ترك؛ لأنَّه يُمكن أن قتله بحق. وإن علم ظلم القاتل
وكان قادراً قطع صلاته ونصر المظلوم.
ومن رأى صبيّاً أو مهدوفاً أو غريقاً أو ما أشبه ذلك لزمه قطعها. وإن مضى في صلاته وهو قادر على إنقاذه ضمن الدية في ماله ولا قود عَلَيْه، وكان الواجب عَلَيه أن يمضي إليه ويُصَلِّي كما أمكنه. وإن لَمْ يَحفظ الصَّلاة للاشتغال صلاها بالتكبير إذا خاف الفوت.
واختلف في من رأى دابة منخنقة أو تتلف في شيء من المتالف
6
وهو يُصَلِّي فلم ينقذها: فَقِيلَ: يضمن، وَقِيلَ: لا يضمن.
وقال جابر بن النعمان (3) كنت أصلّى فوقعت شاة عَلَى عَشَائنا تأكله
(1) سورة محمد، الآية: 33. (2) القود: هو القصاص، وقتل القاتل بدل القتيل، وَسُمِّيَ بالقود؛ لأنَّ الجاني يقاد إلى أولياء المقتول ليقتلوه إن شاؤوا .. انظر: معجم المصطلحات الفقهية، 122/ 3.
(3) جابر بن النعمان بن العلي (حي في: 207 هـ): عالم فقيه عاش بنزوي. عاصر هاشم بن =