معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس

الجزء ٦ · صفحة ٣٩١

كتاب الصلاة

391

فلم أقطع صلاتي فذكرت ذلك لهاشم بن غيلان، فقال لي: لو كنتُ

مكانك لقطعت صلاتي، وأحرزت عشائي.

وقال جابر: سمعت هاشماً يسأل سليمان بن عثمان عن رجل يُصَلِّي وقد روح حباً في الشمس فَوقعت عَلَيْه شاة تأكله: أيقطع صلاته ويطرد الشاة أو يمضي عَلَى صلاته؟ قال سليمان: لا بأس أن يقطع صلاته. وَمِنها: أن يعرض عَلَيْه أمر بمعروف أو نهي عن منكر مِمَّا يفوت / 289/ وقد أحرم للصلاة فَله أن يقطع صلاته إن كان لا يخاف فوت الوقت، وإن خاف فوت الوقت أتم صلاته ثُمَّ يرجع إليه. وإن كان الأمر

لا يفوت أَتَمّها ثُمَّ يرجع إليه، وهكذا إذا كان قادراً على الأمر والنهي. ووجهه: أن الأمر والنهي عَلَيْه واجب يفوت، والصَّلاة واجبة لا تفوت، والواجب الفائت أأكد من الواجب الواسع، ولهذا قالوا: إن كان لا يفوت أتم صلاته.

وَمِنها: أن يقطعها لأجل فضيلة الجماعة، وذلك: أن ينتظر الإمام فلم يجئ فيدخل في صلاة نفسه ثُمَّ جاء الإمام والجماعة وأقاموا الصَّلاة، فإن أمكنه أن يتم صلاته قبل أن يُحرم الإمام: فَقِيلَ: ليس عَلَيْه قطعها، وَقِيلَ: يقطعها منذ الإقامة، ويجعل ما صلَّى نفلاً، ويسلم عن ركعتين إن أمكنه، ولا ينبغي له أن يهمل صلاته.

وقد تقدَّم هَذَا في باب الأوقات، وإنَّ الحُجَّة فيه حديث: «إذَا أُقِيمَت الصَّلَاةُ فَلَا صَلَاة إِلَّا المَكتُوبَة، وَأَمَّا ما قبله من الأشياء فبعضه مقيس

غيلان وموسى بن علي في عهد الإمام عبد الملك بن حميد (208) - 226 هـ). انظر: تحفة الأعيان، 135/ 1. معجم أعلام المشرق، (ن، ت).