الجزء الخامس
الجزء ٦ · صفحة ٣٩٩كتاب الصلاة
399
وَقِيلَ: لا إعادة عَلَيْه في هَذَا المَوضِع لحديث: «مَن أَدرَكَ رَكْعَةً مِن الصَّلَاة فَقَد أَدرَكَ الصَّلَاةَ» (1) فَإِنَّهُ بحسب ظاهره متناول لمن أدرك ركعة مع الجماعة ولمن أدركها في الوقت.
ووجه النقض - وهو أكثر القول -: أن الوقت شرط لصحة الصَّلاة، فإذا أداها قبله أو بعده فلا صلاة له، وإنَّ حكم جزئها كحكم كلها؛ لأنَّها لا تتجزأ؛ أي لا يَصِحَ أن يكون بعضها في الوقت وبعضها خارج الوقت، كما لا يَصِحَ أن يُصَلَّى بعضها بالوضوء وبعضها بلا وضوء.
والحَدِيث مُجمل وهو عندنا محمول عَلَى من أدرك مع الجماعة ركعة، أو كان نائماً فانتبه، أو ناسياً فذكر قبل خروج الوقت بمقدار ركعة فَإِنَّهُ يدخل فى الصَّلَاة ولا قضاء عَلَيْه؛ لأنَّه قد أدرك الصَّلَاة.
والدليل عَلَى هَذَا التأويل قوله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ نَامَ عَن صَلَاةٍ أَو نَسِيَهَا فَليُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرهَا». فَهَذَا الحَدِيث يَدُلُّ عَلَى أنَّ النائم والناسي بخلاف المُتعَمِّد؛ فوقت صلاته وقت انتباهه، وذكره إِلَّا في الأوقات / 296/ المنهي عنها فَإِنَّهُ عندهم يُمسك عن الصَّلَاة حَتَّى يزول المانع، وذلك لتعارض الأدلة.
وكَذَلِكَ طهارة الثوب والتطهر بالماء هما شرطان لصحة الصَّلَاة فإذا ارتفعا عن المريض والمعدم ثُمَّ أمكنه أعاد صلاته من أولها لاختلال
شرطها؛ إذ لا يكون بعضها بالطاهر وبعضها بالنجس.
<
(1) رواه البخاري، عن أبي هريرة بلفظه كتاب مواقيت الصلاة باب من أدرك من الصلاة ركعة، ر 555، 211/ 1،ومسلم مثله كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك تلك الصلاة، ر 607، 1423.