معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس

الجزء ٦ · صفحة ٤٠٠

400

معارج الآمال - الجزء الخامس

قال أبو مُحمَّد وَأَمَّا من كان مأموراً بالصَّلَاة في الابتداء عَلَى وصف لم يكن أمر بغيره في ذلك الحال، ثُمَّ انتقل إلى حال آخر لزمه به زيادة فرض، كالأمة تُعتق في صلاتها وقد دخلتها وهي مكشوفة الرأس، وكالأمي إذا فتحت له القراءة في الركعة الثانية أو الثالثة، فإِنَّ هَذَا لَمْ تلزمه الإعادة بل تغطي الأمة رأسها ويقرأ الأمي ويبنيان على صلاتهما. وهو عنده مخالف للأول؛ لأنَّه زيادة فرض في الصَّلَاة، وفي الحَالَ الأَوَّل اختلال شرط فمن هنا افترقا عنده.

وكَذَلِكَ قال فيمن خفيت عَلَيْه القبلة ثُمَّ انكشفت له الأدلة بعد أن صلَّى بعض الصَّلَاة فَإِنَّهُ يبني عَلَى صلاته؛ لأَنَّ فرض التوجه لزمه عند العلم بالقبلة، وقد كان قبل ذلك ساقطاً عنه. واختجَّ عَلَى ذلك ببناء أهل قباء عَلَى صلاتهم حين بلغهم خبر تحويل القبلة. قال: فهَذَا زيادة فرض في الصَّلَاة لَمْ يلزم به استئنافها. قال: وكَذَلِكَ المُقعَد إذا حدثت له الصحة صلَّى قائماً، إلا أن يكون صحيحاً قبل ذلك فحدث له العجز فيه ثُمَّ استطاع القيام فهَذَا ينقض الصَّلَاة ويبتدئ.

ووجهه: أَنَّه مُخاطب بالقيام في أوَّل صلاته، وأن قعوده كان للعجز

فلما استطاع وَجب ما خُوطب به. وَالجَوَاب: / 29/ أن هَذَا الاستدلال لا يفي بالمطلوب، فإن أهل قباء لَمْ يلزمهم زيادة فرض وإنَّما لزمهم فرض مكان فرض. وذلك أن الواجب عَلَيْهِم في أَوَّل صلاتهم استقبال بيت المقدس ثُمَّ وجب عَلَيْهم بعد ذلك استقبال البيت الحرام فهذا فرض مكان فرض، وليس في الصور المستدلّ عَلَيْها ما يكون كَذَلِكَ.

أما الأمة فليس كشف رأسها في الصَّلاة بفرض بل جائز فقط.