الجزء الخامس
الجزء ٦ · صفحة ٤٠١كتاب الصلاة
وَأَمَّا الأمِّي فإنَّه معذور بترك القراءة للعجز فهو نظير من عُذر عن الوضوء واللباس للعجز عن الماء والثوب.
عنه
وكَذَلِكَ من خفيت عَلَيْه القبلة فَإِنَّهُ معذور بتركها للعجز عن معرفتها. وكَذَلِكَ المَريض العاجز عن القيام فَإِنَّهُ معذور في ترك القيام للعجز
والفرق بين من دخل في الصَّلَاة وهو عاجز عن القيام وبين من طرأ عَلَيْه العجز داخل الصَّلاة مشكل جداً.
أثنائها
أَمَّا الخطاب بالقيام في أوّل الصَّلَاة فقد سقط عنه بالعجز في فإذا قدر عليه بعد ذلك توجه إليه الخطاب مرَّة أخرى فالإلزام الثَّانِي غير
الإلزام الأَوَّل.
والحجة: قوله صلى الله عليه وسلم: إِذَا أَمرتكم بأمرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُم»، ويُؤيده قوله تَعَالَى: {يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْمُسْرَ (1)، وقوله: روما جعل عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَج) (2).
(2)
وإذ أمعنت النظر لَمْ تر فرقاً بين الصور التي ذكرها أبو محمد وبين
صورة المتيمم والمُصلِّي بالنجس
الصَّلاة،
وخالف بعض قومنا في المتيمم إذا رأى الماء وقد دخل في وقالوا: ليس عليه أن يتوضأ ويستأنف؛ لأنَّه إبطال للعمل. وقد تقدم ذلك
في باب التيمّم من الجزء الأَوَّل.
(1) سورة البقرة، الآية: 185.
(2) سورة الْحَجّ، الآية: 78.