معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس

الجزء ٦ · صفحة ٤٠٥

كتاب الصلاة

405

وإن صارت النجاسة التي في الثوب في حال يكون حاملاً لها فسدت

صلاته، وإن لَمْ تَمس بدنه أو ثوبه.

وليس

هَذَا

من نواقض الوضوء ولَكِنَّه من نواقض الصَّلَاة فهو خارج

عن القاعدة، وإنَّما فسدت الصَّلَاة به؛ لأنَّه صلَّى وهو حامل للنجس، ومن شروط الصَّلَاة الطهارة عَلَى كُلِّ حال مهما وجد إلى ذلك سبيلاً؛ فكل شرط لبقاء الوضوء شرط لصحة الصَّلَاة ولا عكس.

واستثنى بعضهم من هذه القاعدة القيء والرعاف، فقالوا: لا تنقض الصَّلَاة بهما وينتقض الوضوء ورووا في ذلك حديثاً عن ابن عباس أنَّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قال: «القَيْءُ وَالرُّعَافُ لَا يَنْقُضَانِ الصَّلَاة» (1)، فإذا انفلت المُصلِّي بهما توضَّأَ وَبَنَى عَلَى صلاته.

واعتمده الشيخ عامر في إيضاحه وَلَمْ يذكر فيه خلافاً، فكأنه معتمد المغاربة؛ إذ في كتبهم عَلَيْه فروع كثيرة منها: أنَّ الإمام لا يستخلف عَلَى الجماعة إِلَّا إذا انتقض وضوؤه بقيء أو رعاف. ثُمَّ ذكروا في صفة الاستخلاف أموراً يراعون فيها المحافظ عَلَى الصَّلَاة حَتَّى قالوا: إن قال لأحد: تقدَّم أنَّه تفسد صلاته، ويبطل استخلافه.

وَمِنْهَا: أنَّ الجماعة ينتظرونه إذا مضى وَلَمْ يستخلف حَتَّى يخرج من باب المسجد فإن خرج مضوا عَلَى صلاتهم. وَنَحو ذلك من الفروع، والله

أعلم.

(1) رواه الربيع، بلفظه كتاب الطهارة، باب ما يجب منه الوضوء، ر 113، 34/ 1. والدارقطني، عن ابن جريج عن أبيه بمعناه كتاب الطهارة، باب في الوضوء من الخارج من البدن ..

،

ر 14، 154/ 1،والبيهقي عن عائشة، مثله كتاب الطهارة، باب ترك

الوضوء من خروج الدم مخرج الحدث، ر 652، 142/ 1.