معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس

الجزء ٦ · صفحة ٤٠٨

408

معارج الآمال - الجزء الخامس

(1)

وقال جابر بن النعمان: سأل طالوت السموألي هاشم بن غيلان

عن المُصلِّي: ما يقطع صلاته؟ فقال هاشم: ليست الصَّلَاة بحبل ممدود، وإِنَّما تعرج إلى السماء فيَصِلُها برُّ القلب ويقطعها فجوره. وهو قول

الربيع بن حبيب وعبد الله

محمد

بن

بن

الله تَعَالَى. محبوب ـ رحمهم

وقال مالك والشافعي لا تبطل الصَّلاة بمرور شيء.

ثُمَّ اختلف القائلون بالقطع: فقال أكثر أصحابنا: يقطع ممر الكلب والحَائِض والمُشرك والجنب والأقلف البالغ والقرود والخنازير حَتَّى قالوا: لو غسلت الحَائِض أو الجنب إِلَّا جارحة ثُمَّ مرا بين يدي المُصلِّي انتقضت

صلاته.

وزاد بعضهم السباع. وَقِيلَ: إنَّها غير قاطعة. وخرج بعضهم الخِلَاف هاهنا عَلَى الخِلَاف المُتقدّم في طهارة سؤرها وأكل لحمها. وقال ابن محبوب: إن الجنب لا يقطع الصَّلَاة. قال ابن المُسبح:

هَذَا غلط عن أبي عبد الله. قُلتُ: ليس بغلط ولَكِنَّه مَذهَب له إن صح عنه، وله دليل سيأتي ـ إن

شاء الله تَعَالَى

وَقِيلَ: إن مرَّ الحَائِض والجنب وهما /303/ مستتران بثيابهما ولم يظهر من جسدهما شيء فلا نقض عَلَى المُصلِّي؛ لأَنَّ الثوب الذي عَلَيْهما بمنزلة السترة. وإن ظهر من بدنهما شيء ولو قل قطع؛ لأنه لا سترة دونه. وقال أبو بكر الموصلي في المَرأَة تَمرُّ بين يدي المُصلِّي: إِنَّها لا تقطع

(1) طالوت السموألي (ق: 3 هـ): عالم فقيه من علماء أوائل القرن الثالث الهجري. أخذ عن: هاشم بن غيلان انظر إتحاف الأعيان، 429/ 1.