معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس

الجزء ٦ · صفحة ٤٢٢

422

معارج الآمال - الجزء الخامس

المار؟

ثُمَّ اختلفوا في العلة المثبتة للمدافعة:

هل هي لخلل يقع في صلاة المُصلِّي من المرور أو لدفع الإثم عن

استظهر بعضهم الأول، وهو مقتضى المذهب عندنا.

واستظهر آخرون الثاني؛ لأنَّ إقبال المُصلِّي عَلَى صلاته أولى له من

اشتغاله بدفع الإثم عن غيره.

وَحُجَّة الأَوَّل: ما روى ابن أبي شيبة عن ابن مسعود أن: «المرور

بين يدي المُصلِّي يقطع /313/ نصف صلاته» (1).

وروى أبو نعيم عن عمر: «لو يَعْلَمُ المُصلِّي مَا يَنقُصُ بِالمُرُورِ بَيْنَ يَدَيهِ مَا صَلَّى إِلَّا عَلَى شَيْءٍ يَستُرُهُ مِنَ النَّاسِ» (2).

من

صَلَاتِهِ

قالوا: فهَذَان أثران مقتضاهما الدفع لخلل يتعلق بصلاة المُصلِّي، ولا يَختَصّ بالمَارّ، وهما وإن كانا موقوفين لفظاً فلهما حكم الرفع؛ لأنَّ مثلهما لا يقال بالرأي. ثُمَّ اختلفوا في صفة الدفع:

فَقَال بَعضُهم: يدفعه بالإشارة ولطيف المنع.

وَقِيلَ: يدرأ ما استطاع بلا علاج.

(1) أخرجه ابن أبي شيبة، ولفظه: «إِنَّهُ لَيَقْطَعُ نِصْفَ صَلَاةِ الْمَرْءِ مُرُورُ الْمَرْءِ بَيْنَ يَدَيْهِ» كتاب الصلوات، باب في الرجل يمر بين يدي الرجل يرده أم لا، 2908، 252/ 1. (2) لم نهتد إليه في حلية الأولياء، وقد نقله ابن حجر وغيره عن أبي نعيم. انظر: فتح الباري، كتاب الصلاة، باب يرد المصلي من مر بين يديه (509 768/ 1. والزرقاني: شرح موطأ الإمام مالك، ر 361، 463/ 1.