الجزء الخامس
الجزء ٦ · صفحة ٤٢٣كتاب الصلاة
423
وقال أبو عبد الله: إن كان قائماً فليتقدَّم قليلاً حَتَّى يعلم المَارٌ أَنَّه يريده وإن كان جالساً أومأ إليه برأسه. وإن أشار إليه بيده بغير معالجة فيكره له وصلاته تامة.
قاعداً.
وقال محمد بن المُسبح: يَمدّ المُصلِّي يده يدرأ بها عن نفسه قائماً أو
وقال أبو عبد الله: إذا مرَّ الكلب بين يدي المُصلِّي فأشار إليه بيده أو ثوبه كَأَنَّه
يرميه بشيء فلا نقض عَلَيْه. وإن رماه بشيء انتقضت صلاته. وحكى ابن حجر الإجماع عَلَى أَنَّه لا يلزمه أن يقاتله بالسلاح لمخالفة ذلك قاعدة الإقبال عَلَى الصَّلَاة، والاشتغال بها، والخُشُوع فيها. ونقل ابن بطال (1) وغيره: الاتفاق عَلَى أَنَّه لا يَجُوز له المشي من مكانه ليدفعه، ولا العمل الكثير في مدافعته؛ لأَنَّ ذلك أشد في الصَّلَاة من
المرور.
وأطلق جماعة من الشافعية: أن له أن يقاتله حقيقة، وقالوا: يرده بأسهل الوجوه فإن أبى فبأشدها ولو أدَّى إِلَى قتله؛ فإن قتل فلا شيء عَلَيْه؛ لأَنَّ الشارع أباح له مقاتلته، والمقاتلة المباحة لا ضمان فيها.
ونقل عياض وغيره: أن عندهم خلافاً في / 314/ وجوب الدية في هذه الحالة. وَأَمَّا القَوَد فلا قَوَد عَلَيْه باتِّفَاق العلماء، كذا قال القاضي
عياض.
(1) سليمان بن محمد بن بطال البطليوسي، أبو أيوب (404 هـ): فقيه باحث أديب شاعر. تعلم بقرطبة واشتهر بكتابه المقنع في أصول الأحكام لا يستغني عنه الحكام. يلقب بالعين جودي. انظر: الأعلام، 1323.