الجزء الخامس
الجزء ٦ · صفحة ٤٢٩كتاب الصلاة
429
ولعلَّ هَؤُلَاء يَجعلون الرواية مثل مؤخّرة الرجل (بالجيم) كما يفيده
ظاهر كلام أبي مُحمَّد. فإنَّه ذكر خلافاً في ذلك، وعبّر عن الرجل في موضع بالإنسان؛ وإعجام الحَاء لحن. ولو سلّم لعارضه حديث / 318/
السيف والعصا.
وَأَيضاً: فهو مُحتَمِل للتأويل بأن يكون كمؤخره قاعداً لا قائماً.
وَأَمَّا أقوال قومنا فإنَّها تقارب أقوالنا في ذلك؛ فإنَّ عطاء قال في طولها يكون ذراعاً خالصاً عَلَى الأرض، وبه قال سفيان الثوري
وأصحاب الرأي. ومعنى ذلك: أنَّه لا يعبر بما غاص في الأرض منه.
وقال مالك والشافعي: قدر عظم الذراع فصاعداً. وقال قتادة: ذراعاً وشبراً. وقال الأوزاعي: يُجزئ السهم والسوط والسيف. والمَعَانِي هَذَا متقاربة، والله أَعلَم.
في
فائدة الخلاف تظهر فيما إذا مرَّ شيء من القواطع في الهواء مرتفعاً،
كما إذا قحم كلب حَتَّى وقع في الجانب الثاني، فإنَّه عَلَى قول من جعل السترة ثلاثة أشبار لا ينقضها إذا كان ارتفاعه ثلاثة أشبار، وإن كان ارتفاعه قدر شبرين قطع عند القائلين بالثلاثة، ولا يقطع عند القائلين بالشبرين. وكذا القول فيما زاد وقل.
ووجهه أن ما فوق السترة غير قاطع؛ إذ لو كان قاطعاً لأمرنا
بتطويلها إلى الحد الذي لا يكون قاطعاً.
ومن هنا قال ابن محبوب في الكلب إذا مرَّ عَلَى جدار في قبلة المصلَّى: إِنَّهُ إذا كان طول الجدار أكثر من ثلاثة أشبار لم يقطع، وإن استفرغ الجدار وَلَمْ يكن للمصلَّى سترة غيره.