معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

المقدمات

الجزء ١ · صفحة ٣٢٤

324

معارج الآمال

لِحُصُول ثَواب الترك؛ لأنَّ القصد اجتناب المنهي، وهو حاصل بانتفاء وجوده وإن لم تكن نيَّة.

وقال أبو البقاء: والنيَّة في التروكِ لَا يُتقرَّب بِها إِلَّا إِذَا صار كفّاً وهو فعل، وهو المكلف به في النهي لا الترك بِمَعْنَى العدم؛ لأَنَّهُ لَيسَ دَاخلاً

تحت القدرة للعبد.

قال أبو سِتَّة (1): وكَذَا لا تجب في إزالة النجاسات، وَرَدُّ الغصوب

6

والعواري والودائع وقضاء النفقات وغير ذَلِكَ مِمَّا هو معقول المَعْنَى، إِلَّا إِذَا أراد حُصُول الثواب، والله أعلم. / 115/

ونيّة العِبَادَات: هي التذلُّل والخضوع على أبلغ الوجوه.

ونيَّة الطَّاعَة: هِي فِعل ما أراد به الله تَعَالَى.

منه

ونية القربة: هي طلب الثواب بالمشقة في فعلها، أو ينوي أن يفعلها مصلحة له في دينه، بأن يَكُون أقرب إلى ما وجبَ عقلاً من الفِعْل وأداءِ الأمانة، وأبعد عمَّا حرِّم عَلَيه من الظلم وكفران النعمة.

والنيَّة للتمييز لا تَكون إِلَّا في ملفوظ محتمل، كعام يحتمل الخصوص، أو مُجمل أو مُشترك يحتمل وجوهاً مِن المُرَاد ليفيد فائدتها.

والنيَّة في الأقوالِ لا تَعمل إِلَّا في المَلفوظ، ولهذا لو نوى الطلاق أو العتاق ولم يتلفظ به لا يقع، ولو تلفظ به ولَم يقصد وقع في الحكم؛ لأنَّ الألفاظ في الشَّرْع تَنوب منابَ المعاني الموضوعة هي لَها.

(1) أبو ستة: حاشية الترتيب، 5/ 1.