الجزء الخامس
الجزء ٦ · صفحة ٤٤٠440
معارج الآمال - الجزء الخامس
شيخ مشهور بها فقرأ عَلَيْه جُملة، لَكِنَّه كان يجعل بينه وبينه حجاباً. وَلَمْ ير فَلَمَّا طالت ملازمته له ورأى حرصه عَلَى الحَدِيث كشف له الستر فرأى وجهه وجه حمار فقال له: «احذر يا بني أن تسبق الإمام فَإِنِّي لَمَّا مرَّ
وجهه
بي
الحَدِيثُ استبعدتُ وقوعه فسبقت الإمام فصار وجهي كما ترى. وعن أبي هريرة أيضاً أنَّه قال: الذي يرفع رأسه ويخفضه قبل الإمام فَإِنَّمَا ناصيته بيد الشيطان» (1)
وعن أنس قال: صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم فَلَمَّا قَضى صلاته أقبل علينا بوجهه، فقالَ: «أَيُّهَا الناسُ، إِنِّي إِمَامُكُم فَلَا تَسبِقُونِي بِالرَّكُوعِ ولا بالسجودِ،
ولَا بِالقِيَامِ ولَا بِالانصرَافِ فَإِنِّي أَرَاكُم أَمامِي وَمِن
خَلفِي"
(2)
وقد أجمع العلماء أَنَّه يَجب عَلَى المَأمُوم أن يتبع إمامه في جَمِيع
أقواله وأفعاله.
فهذه الأدِلَّة قاضية بوجوب الاتِّباع، وإذا وجب الاتباع كان تركه
معصية، ومن شرط الصَّلَاة أن لا يُعصى الله فيها
ثُمَّ إِنَّهُ لا معنى للإمامة إِلَّا اقتداء المَأمُوم بالإمام؛ فلو سبقه / 327/ بطلت الإمامة، وهو قد التزمها في صلاته، وببطلانها تبطل الصلاة إذا كان ذلك من قبل المأموم؛ لأنه قد تعرض للفساد.
(1) رواه مالك: الموطأ، موقوفاً بلفظ قريب كتاب الصلاة، باب ما يفعل من رفع رأسه قبل الإمام، ر 208، 92/ 1. والعقيلي: الضعفاء مرفوعاً بلفظه، ترجمة الفضل بن فرقد،
ره 150، 452/ 3.
(2) رواه مسلم، بلفظه كتاب الصلاة، باب تحريم سبق الإمام بالركوع أو سجود ونحوهما، ر 426، 320/ 1. وأحمد بلفظ قريب ر 12016، 102/ 3.