الجزء الخامس
الجزء ٦ · صفحة ٤٤١كتاب الصلاة
441
واختلفوا في من يسجد مع الإمام ويرفع معه: فَقِيلَ: بفساد صلاته؛
لأنه مقارن لا متبع. وَقِيلَ: بصحتها لحصول الاتِّباع مع المقارنة. وهَذَا الخِلَاف ناشئ عن اختلافهم في صفة الاتباع ما هي فإن بعضهم قال: هي كون فعل المَأمُوم بعد فعل الإمام، ثُمَّ مثل أن يكون الإمام في السجود وهم بعد في القيام
وَقِيلَ: لا يسجدون حَتَّى ينقطع الصوت. وقَالَ آخَرُونَ: إِن اتَّبَاع مقارنة فعل المأموم لفعل الإمام في التكبير والركوع والسجود والرفع
منهما
وَإِنَّمَا يراعى في التكبير عَلَى هَذَا القول آخره؛ لأنَّه بآخره يقع عَلَيْهم الاسم. وَمَعْنَى ذَلِكَ: أن يفرغ من التكبير بعد فراغ الإمام. وعند هَؤُلَاء أَنَّه إذا قارن فقد فعل ما يُجزئه لكن فاته فضل الجماعة.
والصحيح الأوَّل لحديث البراء بن عازب قال: «كنَّا نُصَلِّي خلف النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فإذا قال: «سَمِعَ الله لِمَن حَمِدَه لَمْ يَحْنِ أَحدٍ منَّا ظَهرَه حَتَّى يَضَع النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم جَبهَتَه عَلَى الأرض. (1).
احْتَجَّ الآخرون: بِمَا روي عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم من قوله: «إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ، فَإِذَا رَكَعَ فَاركَعُوا وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا، وَإِذَا قَرَأَ فَأَنصِتُوا». ومن سبق الإمام مُتعمّداً: فسدت صلاته مطلقاً. وقال أصحاب مالك: إذا سبق بالإحرام والسلام، بطلت وإن سبق بغيرهما فلا تبطل.
(1) رواه البخاري، بلفظه، كتاب الأذان، باب السجود على سبعة أعظم، ر 811، 221/ 1. ومسلم، بمعناه، كتاب الصلاة، باب متابعة الإمام والعمل بعده، ر 474، 345/ 1.