المقدمات
الجزء ١ · صفحة ٣٢٥مسائل النية
325
ثُمَّ لَا يَخفى أنَّ النيَّة في العِبَادَات باللسان مَع غَفلة الجنان غَير مُعتبرة، لِمَا وَرَدَ مِن: «أَنَّ اللَّهَ لَا يَنظُرُ إِلى صُوَرِكُم وَلَا إِلَى أَمْوَالِكُم، وَلَكِن يَنظُرُ إلى قُلوبِكُم وَأَعمَالِكُم» (1)، وفي رواية: ولكن ينظر إلى قلوبكم ونياتكم»، فلو نوى الظهرَ بِقَلبه في وقته وتلفّظ بنية العصرِ لا يَضِرُّه بِخِلَاف العكس، والله أعلم.
المسألة الثانية
التلفظ بما يَدلُّ على النيَّة]
يمايا
استحبَّ أَصحَابُنَا والشافعيّة والحنَفِيَّة وبعضُ أصحاب مالك التلفظ بِما يَدُلُّ على النيَّة، بعد اتفاقهم أَنَّ الجهر بالنيَّة غَير مَشروع، سواء كَانَ إماماً أو مأموماً أو منفرداً، وَإِنَّمَا استحبُّوا ذَلِكَ ليسهل تعقُل مَعْنَى النيَّة
واستحضارها.
وأنكرت هَذَا الاستحباب الحنابلة، وقَالُوا بعدم جوازه، وزَعموا أَنَّه بدعة، والبدعة كما تكون في الفِعْل تكونُ في الترك أيضاً، فمن واظب على فعلٍ لَمْ يَفعله الشارع فَهُوَ مُبتدع.
وَأُجِيب: بأنَّا نُسلّم أَنَّهَا بدعة لَكِن مُستحسنة، استحبها المشايخ للاستعانة على استحضار النيَّة لمن احتاج إليها، وَفِي الحَدِيث: «مَا رَآهُ المُسلِمُونَ حَسَناً فَهُوَ عِندَ اللهِ حَسَن (2)، وهُو - عَلَيه الصَّلَاة والسَّلَام -
،
(1) رواه مسلم عن أبي هريرة بلفظه كتاب (45) البر والصلة والآداب، باب (10) تحريم ظلم المسلم وخذله واحتقاره، ر 2564، 1987/ 4. وابن ماجه عن أبي هريرة بلفظه، كتاب الزهد باب (9)،القناعة ر 4143، ص 604.
(2) رواه أحمد موقوفاً عن عبد الله بن مسعود بلفظ قريب 379/ 1. والطبراني في الأوسط، عن ابن مسعود بلفظ، قريب ر 3602، 058/ 4
6