الجزء الخامس
الجزء ٦ · صفحة ٤٤٨448
معارج الآمال - الجزء الخامس
وأجاز أبو عبد الله مُحمَّد بن مَحبوب وأبو المُؤثِر الصلت بن خميس وأبو عبد الله محمد بن روح وأبو الحَوارِي أن يصف عن قفا الإمام واتِّباع السنة أولى وأحق.
وكَذَلِكَ لا صلاة لِمَن صلَّى وحده وراء الصفوف، وذلك أنَّه يؤمر أن يدخل في الصف فإن لَمْ يُمكنه جرَّ رجلاً إليه حَتَّى يكونا صفاً مستقلاً، فإن لم يفعل أعاد الصَّلاة، وهو قول مزادة)، وَلَمْ ير موسى بن علي بذلك بأساً، وهَذَا إذا وقف وراء الصفٌ مُحاذياً للإمام.
فَأَمَّا إذا تطرف فصلَّى وراء من عَلَى يَمين الإمام أو وراء الذين عن شماله فإن القائلين بتمامها عن قفا الإمام اختلفوا في صلاته إن تطرّف:
فمنهم من قال: بفسادها ومنهم من قال بتمامها. وَقِيلَ: تَتِمُّ عَلَى الجهل والنسيان دون العمد والعلم. وَقِيلَ: تَصِحٌ عَلَى النسيان دون الجهل؛ لأنَّ العفو عن النسيان ثابت ولم يعذر الجاهل. وَقِيلَ: تَصِح ما لم يرد خلاف السنة. لَمْ
،
قال هاشم: أخبرني رجل من مسجد بشير أنه سأل / 333/ عن رجل دخل والقوم في صلاتهم فقام خلفه وحده وَلَمْ يَجر أحداً وَلَمْ يدخل في الصف، وصلَّى بعض صلاته ثُمَّ جاء واحد فقام معه: قال بشير: صلاة الأوّل فاسدة؛ لأنَّه يُصَلِّي مع رجل لا صلاة له. قال هاشم: فأخبرت بذلك سليمان قال: بل الذي دخل أصلح للأول صلاته.
وكَذَلِكَ لا صلاة لِمَن صلَّى وبينه وبين الإمام أو الصف الأول طريق
(1) مزادة: لم نجد من ترجم له، ويظهر أنه من علماء القرن الثالث الهجري، وعاصر الشيخ
موسى بن علي.