معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس

الجزء ٦ · صفحة ٤٦٠

460

معارج الآمال - الجزء الخامس

وقال مالك: إذا أفاق وعَلَيْه من النهار قدر ما يُصَلِّي فيه الظهر وركعة من العصر قبل غروب / 341 / الشمس صلَّى الظهر والعصر جميعاً. وإن لَم يبق إِلَّا قدر ما يُصَلِّي فيه إحدَاهُما صلَّى العصر.

وخرج أبو سعيد هذا الاختلاف عَلَى معاني الصواب من قول الأصحاب للتصريح ببعضها في المذهب، ودخول بعضها تحت معاني قولهم، وهذا ظاهر.

أَمَّا

لأَنَّ من

لا يرى عَلَيْه البدل مطلقاً؛ فلأنه غير مخاطب عنده؛ من شرط الخِطَاب صِحَّة العقل، وهذا غير صحيح العقل، فلا يتوجه إليه الخطاب حال إغمائه.

وَأَمَّا من يرى عَلَيْه القضاء مطلقاً، فهو عنده كالنائم، فإن العقل إِنَّمَا تغيّر بعارض كالنوم. وهذا ظاهر إن جعلنا النائم مخاطباً حال نومه في جُملة المخاطبين. وَأَمَّا إن جعلناه غير مخاطب إلى حال الانتباه فلا يكون المُعْمَى عَلَيْه مثله؛ لأنَّ أمر الخطاب لا يقاس؛ فالنائم والناسي مخصوصان بهذا الحكم من بين سائر الناس.

وَأَمَّا من أوجب عَلَيْه قضاء صلاة اليوم التي انتبه فيها دون ليلتها، أو الليلة دون يومها فقد عوَّل في هذا عَلَى الاستحسان. وكَذَلِكَ من رأى عَلَيْهِ

بدل صلاة

يوم

وليلة.

ووجه الاستحسان: أن من أدرك آخر النهار أو آخر الليل فكأَنَّه قد أدرك يوماً أو ليلة لَمْ يصلّ فيها؛ فاستحسن له أن يقضي لهذا المعنى. لكن بعضهم استحسن قضاء اليوم فقط أو الليلة فقط. وبعضهم استحسن قضاء

الكل.