الجزء الخامس
الجزء ٦ · صفحة ٤٦١كتاب الصلاة
461
وَأَمَّا القائل بأنَّه إن أغمي عَلَيْه يوماً أو ليلة قضى وإن زاد لم يقض، لَمْ فهو استحسان أيضاً، لكن وجهه طلب التخفيف عن كثرة القضاء؛ فإن في الكثرة مشقَّة مُخالفة لسهولة الحنيفية السمحة؛ فلا ينبغي أن تثبت
بالاستحسان.
وَأَمَّا قول مالك والشافعي فمَبنيّان عَلَى القول بالاشتراك في الوقت عَلَى ما فيهما من تفصيل.
ووجه قول مالك: إنَّه إن أدرك الظهر وركعة من العصر كان عَلَيْه قضاء العصر، وإن لَمْ يدرك إِلَّا قدر إحدَاهُما صلَّى العصر فقد راعى فيه وجوب الترتيب في الأداء، فَإِنَّه إذا بقي قدر يسع الكلّ صلَّى الأولى ثُمَّ الثانية، أو يسع الأولى وبعض الثَّانِية فَكَذَلِكَ؛ لأنَّ / 342/ من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصَّلَاة. وإذا لَمْ يبق إِلَّا ما يسع واحدة لَمْ يكلّف بالأولى وأدَّى العصر، ولا قضاء.
وَلَمْ يراع الشافعي هذا الترتيب؛ بل أوجب القضاء بسبب وجود
بعض الوقت المشترك بينهما، والله أعلم.
الأمر الثالث: في المُرتَد إذا رجع إلى الإسلام
العلماء:
هَل عَلَيْه قضاء ما ضيّع من الصَّلَاة حال ارتداده؟ اختلف في
ذلك
وأكثر المذهب عندنا: أَنَّه لا قضاء عَلَيْه؛ فيكون في حكم المبتدئ للإسلام وجزم به أبو مُحمَّد ونفى أن يكون فيه خلاف. وليس الأمر
كَذَلِكَ بل الخِلاف موجود في المذهب وغيره.