معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس

الجزء ٦ · صفحة ٤٦٢

462

معارج الآمال - الجزء الخامس

وقال الشافعي وبعض أصحابنا: عَلَيْه قضاء كُلّ صلاة تركها في ردته؛ لأنَّه يُجبر عَلَى الإسلام فهو مخاطب بجميع أحكامه، بخلاف المُشرك الأصلي فَإِنَّه لا يجبر عَلَى شيء من أحكام الشريعة وإن عذب عَلَى

تركها في الآخرة.

من

وكان الأوزاعي يقول: إذا رجع إلى الإسلام أعاد حجّه لما أحبط عمله. قيل له: أفيقضى الصَّلَاة؟ قال: يستأنف العمل. ثُمَّ اختلفوا: هل عَلَيْه قضاء صلاته التي صلاها قبل ارتداده إذا رجع

إلى الإسلام من ساعته؟

فقال أبو حنيفة: يلزمه قضاء ما أدّى، وكَذَلِكَ الحَجّ.

وقال الشافعي: لا إعادة عَلَيْه.

وعن مالك: لا يطالب بالإعادة إِلَّا في الحجّ.

قال أبو سعيد: إذا كان قد حجّ قبل ارتداده فلا يسوغ أن يكون عَلَيْه

بدل الحج.

قلتُ: بل يسوغ عَلَى رأي؛ لأنَّه في حكم المسلم الجديد.

ونقل أبو ستة عن السؤالات (1) الخِلَاف فيمَنْ ارتدَّ زلة عن دينه ثُمَّ رجع سريعاً إليه.

قال بعض: يغسل ثيابه وجسده ويعيد ما مضى من صلاته وحجه

وصيامه. وقَالَ بَعض: لا يعيد إِلَّا الحج.

(1) كتاب السؤالات في أصول الدين لأبي عمرو عثمان بن خليفة السوفي المارغني (ق 6 هـ)، لا يزال مخطوطاً في عدة مكتبات بنفوسة وجربة ووادي ميزاب ودار الكتب المصرية

وغيرها.